.news-hero{position:relative;display:flex;gap:2rem;z-index:2}@media (max-width:768px){.news-hero{flex-direction:column}}.news-hero .single-news-hero{display:flex;flex-direction:column;gap:0.5rem;width:50%}@media (max-width:768px){.news-hero .single-news-hero{width:100%}}.news-hero .single-news-hero img{width:100%;height:20rem;object-fit:cover}.news-hero .single-news-hero span{font-size:0.8rem;color:var(--oxy-grey);font-weight:400}.news-hero .single-news-hero .post-title h3{font-size:1.5rem;font-weight:400}.news-hero .single-news-hero .post-title:hover h3{color:var(--oxy-red)}.news-hero .single-news-hero a{color:var(--oxy-red)}
أرضٌ جريحةٌ بالحرب والانقسامات والعنف والفقر. أرضٌ تعيش فيها الجماعة المسيحيّة شعورًا عميقًا بالانتماء، ولكن أيضًا قلقًا كبيرًا. ومع ذلك، ففي سوريا تحديدًا، المليئة بالألم والتي تشكّل في الوقت نفسه مهدًا عريقًا للمسيحيّة، لا تزال بذور الرجاء تنبت. وكان يوم السبت 19 أيلول، بالنسبة إلى الجماعة المسيحيّة في البلاد وإلى حراسة الأرض المقدّسة بأسرها، واحدًا من تلك الأيّام التي تُذكّرنا بأنّ الكنيسة، حتى وسط الألم والصعوبات، لا تزال تعيش لحظاتٍ من الفرح والانتماء إلى الإيمان والتأثّر والروحانيّة العميقة. ففي كنيسة اهتداء القدّيس بولس الرسول في باب توما بدمشق، اجتمعت الرعيّة الكاثوليكيّة للاحتفال بالنذور الرهبانيّة الدائمة للأب فارس مارديني. وبين يدي حارس الأرض المقدّسة، الأب فرانشيسكو يلبّو، نطق الراهب الشاب بـ"نعم" النهائيّة للحياة المكرّسة في رهبنة الإخوة الأصاغر، مُبرزًا نذور الطاعة والفقر والعفّة. وفي هذه الخطوة الأساسيّة من حياته، رافقت الأب فارس الرعيّة المحليّة بأسرها والأخويّة الفرنسيسكانيّة.
وفي قلب الليتورجيا كان الوعي بأنّ دعوة الله تفتح طريقًا يتجاوز، في كثير من الأحيان، المقاييس التي يقيس بها العالم السعادة. ولهذا تحديدًا، بدأت عظة حارس الأرض المقدّسة بكلمات النبي أشعيا: "أفكاري ليست أفكاركم، وطرقكم ليست طرقي". وفي توجّهه إلى الأب فارس، ذكّر الأب يلبّو بأنّ الحياة التي اختارها على خطى القدّيس فرنسيس الأسيزي قد تبدو في نظر العالم تخلّيًا عن السعادة. غير أنّ الحارس ذكّر بأنّ الطاعة والفقر والعفّة هي، على العكس، ثلاثةُ طرقٍ لعيش الحياة "بملئها، بحسب الإنجيل". وقال الأب يلبّو إنّ الحرّيّة تقوم على تسليم إرادة الإنسان إلى الربّ بثقة، أمّا الغنى الحقيقي فهو أن يكون الله كنزَ الإنسان الوحيد، فيما يتجلّى ملء المحبّة لا في الاحتفاظ بشخصٍ ما للذات، بل "في بذل الحياة كلّها لله وللإخوة والأخوات".
ثم ذكّر الحارس بمثل العمّال في الكرم، حيث يشرح يسوع أنّ "النعمة الكبرى ليست الأجر الذي سنناله في النهاية، بل أن نكون قد دُعينا للعمل في كرم الربّ". إنّه وعيٌ جديد، يختلف عمّا قد يُعدّ طبيعيًّا في نظر العالم، ويَبني أيضًا معنى الأخوّة. فهي ليست مكانًا تُقارَن فيه الاستحقاقات أو الخدمات أو المواهب، بل مكانٌ "نتعلّم فيه أن نفرح لأنّ الربّ دعا كلّ واحدٍ منّا، ولا يزال صالحًا مع الجميع". ومن هنا جاءت الدعوة الموجّهة أيضًا إلى الأب فارس. واختتم الحارس قائلًا: "لا تَفقِدْ أبدًا دهشةَ كونك قد دُعيت"، و"لا تعش تكريسك كعِبءٍ ينبغي احتماله، بل كعطيّةٍ تُقبَل كلّ يوم". وفي هذا الفرح وهذه النعمة، لن تُرافق الأب فارس عائلته وأصدقاؤه فحسب، بل العائلة الفرنسيسكانيّة بأسرها.
Lorenzo Vita
