.news-hero{position:relative;display:flex;gap:2rem;z-index:2}@media (max-width:768px){.news-hero{flex-direction:column}}.news-hero .single-news-hero{display:flex;flex-direction:column;gap:0.5rem;width:50%}@media (max-width:768px){.news-hero .single-news-hero{width:100%}}.news-hero .single-news-hero img{width:100%;height:20rem;object-fit:cover}.news-hero .single-news-hero span{font-size:0.8rem;color:var(--oxy-grey);font-weight:400}.news-hero .single-news-hero .post-title h3{font-size:1.5rem;font-weight:400}.news-hero .single-news-hero .post-title:hover h3{color:var(--oxy-red)}.news-hero .single-news-hero a{color:var(--oxy-red)}

بعد ثمانمئة سنة على انتقاله، لا يزال القدّيس فرنسيس حيًّا. فتَعاليمه وإرثه الروحي وموهبته الخاصّة لا تزال تشكّل ركائز أساسيّة، ليس للعائلة الفرنسيسكانيّة فحسب، بل للكنيسة الكاثوليكيّة بأسرها. وكما في كلّ عام، احتفلت حراسة الأرض المقدّسة بفصح الأب السيرافي في كنيسة دير المخلّص في القدس.
وقد جرى الاحتفال هذا العام في سياق استثنائي للغاية. فمن جهة، هناك أرض جريحة بالعنف والحرب، وأزمة تخيّم على الشرق الأوسط بأسره. ومن جهة أخرى، تأتي الذكرى المئويّة الثامنة لانتقال القدّيس فرنسيس لتضع أمام حراسة الأرض المقدّسة ورهبنة الإخوة الأصاغر السؤال الذي طرحه بطريرك القدس للاتين، الكاردينال بييرباتيستا بيتسابالا، خلال عظته صباح الأحد: "ما الشكل الذي يتّخذه الإنجيل اليوم في حياتنا الشخصيّة وفي جماعاتنا؟"
إنّه سؤال يضع الرهبان الفرنسيسكانيّين والمؤمنين أمام مسؤوليّاتهم، في هذا العيد الذي بدأت احتفالاته بصلاة الغروب الاحتفاليّة في 3 تشرين الأوّل، التي ترأّسها حارس الأرض المقدّسة، الأب فرانشيسكو يلبّو. وفي كنيسة جمعت رهبان الأديرة المختلفة ومؤمني البلدة القديمة، قاد الأب يلبّو الجماعة في إحياء ذكرى اللحظات الأخيرة من حياة فرنسيس. إنّه عبور من الحياة إلى الموت، عاشه القدّيس بوصفه اكتمالًا لحياة كرّسها بالكامل للإنجيل.
وقد تضمّن الاحتفال أيضًا تجسيدًا رمزيًّا للأيّام الأخيرة من حياة فقير أسيزي. وبحضور البطريرك نفسه والسفير البابوي، المطران جورجيو لينغوا، استُعيد خلال ليتورجية مساء السبت السرد التاريخي والروحي للحظات فرنسيس الأخيرة. فقرأ الرهبان مقاطع من المصادر الأقرب إلى الأب السيرافي، تروي ساعاته الأخيرة على الأرض: اختياره أن يُمدَّد على الأرض العارية، وطلبه قراءة الفصل الثالث عشر من إنجيل يوحنّا، الذي أُعلن خلال الاحتفال. ثم جرت مباركة الرهبان، كما بارك فرنسيس رفاقه، ومباركة الخبز الذي وُزّع بعد ذلك على المؤمنين.
وبعد ذلك، وبينما كانت الشموع مضاءة خلال الليتورجيا، خيّم شبه الظلام على الكنيسة. فقد أُطفئت الأنوار، ولم يبقَ مضاءً سوى نور الشموع والضوء القريب من مذبح القدّيس فرنسيس، رمزًا إلى موته وإلى نور المسيح الذي استقبل القدّيس. إنّه انتقال حقيقي، رافقه استحضار تحليق سرب من طيور "القبّرة" (بالإنجليزية Lark، وهو طائر صغير معروف بتغريده، ولا سيّما أثناء تحليقه في السماء)، الذي حدث مساء 3 تشرين الأوّل 1226، وكأنّه جاء ليلقي التحيّة الأخيرة على فرنسيس، الذي قيل فيه أنه كان "المسيح الآخر" ((Alter Christus، أي شديد الشبه بيسوع المسيح.
أمّا صباح الأحد، فقد أُقيم الاحتفال بالعيد، في كنيسة دير المخلّص أيضًا، خلال القدّاس الإلهي الاحتفالي الذي ترأّسه البطريرك، خلافًا للعادة التي يتولّى فيها الرهبان الدومينيكان رئاسة الاحتفال. وبحضور قناصل إيطاليا، التي يُعدّ القدّيس فرنسيس شفيعًا لها، وفرنسا وإسبانيا، وممثّلي دول أخرى، وفي كنيسة غصّت بالمؤمنين، أشار الكاردينال إلى الإنجيل بوصفه نقطة الانطلاق لتجديد الكنيسة وحراسة الأرض المقدّسة، المدعوّتَين إلى إيصال حياة المسيح إلى رجال ونساء عصرنا.
أمّا العنصر الثاني الذي شدّد عليه البطريرك بيتسابالا فهو الأخوّة. فقد رأى فرنسيس في الإخوة عطيّة من الله. وفي أرض مقدّسة تخترقها الانقسامات والحدود وتتشابك فيها الروايات والتواريخ المختلفة، أكّد البطريرك أهميّة الحفاظ على هذا الحسّ الأخوي. وهو مثال ينبغي أن يتحوّل بعد ذلك إلى رسالة. فكما اقترب قدّيس أسيزي من البرص، ينبغي للكنيسة أيضًا أن تقترب دائمًا من الذين يعيشون على الهامش.
وقال البطريرك بيتسابالا: "حتى بالنسبة إلى كنيستنا، يمرّ التجديد عبر القريب الذي نتجنّبه، والفقراء والآلام التي لا نراها، والأسئلة التي تتحدّى عاداتنا".
ومن هنا، أعرب البطريرك عن رجائه في أن تترك الذكرى المئويّة الثامنة «ثمرًا يمكن التعرّف إليه» في مسيرة الكنيسة وحراسة الأرض المقدّسة، التي اختتمت الاحتفالات بصلاة الغروب الثانية الاحتفاليّة. وخلال الليتورجيا، جدّد الرهبان نذورهم الرهبانيّة، مؤكّدين من جديد، أمام الله والجماعة، اختيارهم اتّباع المسيح بحسب الإنجيل، في إطار الأخوّة الفرنسيسكانيّة.
وهكذا، بعد ثمانمئة سنة على انتقال القدّيس فرنسيس، أصبحت ذكراه في القدس استحضارًا للماضي، وصلاةً في الحاضر، ونظرةً متّجهة نحو المستقبل، لكي يواصل الحضور الفرنسيسكاني في الأرض المقدّسة أداء رسالته في الخدمة والشهادة للرجاء.
Lorenzo Vita
