.news-hero{position:relative;display:flex;gap:2rem;z-index:2}@media (max-width:768px){.news-hero{flex-direction:column}}.news-hero .single-news-hero{display:flex;flex-direction:column;gap:0.5rem;width:50%}@media (max-width:768px){.news-hero .single-news-hero{width:100%}}.news-hero .single-news-hero img{width:100%;height:20rem;object-fit:cover}.news-hero .single-news-hero span{font-size:0.8rem;color:var(--oxy-grey);font-weight:400}.news-hero .single-news-hero .post-title h3{font-size:1.5rem;font-weight:400}.news-hero .single-news-hero .post-title:hover h3{color:var(--oxy-red)}.news-hero .single-news-hero a{color:var(--oxy-red)}

احتفلت حراسة الأرض المقدّسة بعيد القدّيسين مرثا ومريم ولعازر في بيت عنيا، المعروفة أيضًا بالعيزريّة، حيث يقدّم الإنجيل واحدةً من أكثر الصور حميميّة في حياة يسوع. ففي هذا الموضع، على السفوح الشرقيّة لجبل الزيتون، كان للمسيح ملجأه وبيت أصدقائه: بيت مرثا ومريم ولعازر. بيتٌ سادت فيه الصداقة ودفء العلاقات الإنسانيّة، وكان ملاذًا بعيدًا عن صخب أيّام الكرازة في القدس، يمنح يسوع فسحةً من الراحة والسكينة، على بُعد كيلومترات قليلة من المكان الذي سيعيش فيه آلامه.
وفي هذا المكان، وكما في التاسع والعشرين من تمّوز من كلّ عام، أحيت حراسة الأرض المقدّسة ذكرى هؤلاء القدّيسين الثلاثة الذين كان لهم حضور مميّز في حياة المخلّص على الأرض. وانطلقت الاحتفالات مع ساعات الفجر الأولى، حين احتفل أمين سرّ حراسة الأرض المقدّسة، الأب ألبرتو جوان باري، بقدّاس خاص في الموضع الذي يحدّده التقليد على أنّه قبر لعازر. وقد شارك في هذا الاحتفال، الذي أُقيم داخل المغارة، عددٌ من الرهبان والمؤمنين، قبل أن يقام القدّاس الاحتفالي في كنيسة القدّيس لعازر، برئاسة نائب حارس الأرض المقدّسة، الأب أوليسّي زرزا. وفي عظته، دعا الأب زرزا الحاضرين، من مؤمنين ورهبان، إلى التأمّل في بيت عنيا بوصفها بيت "أصدقاء يسوع". وقال إنّ هذا الوصف يدعونا إلى وقفة تأمّل، لأنّ الإنجيل يذكّرنا بأنّ الربّ "لم يُرِد تلاميذ أو معاونين فحسب، بل أراد أيضًا أصدقاء." واستنادًا إلى تعليم القدّيس أغسطينوس، توقّف نائب الحارس عند مفارقة عميقة في حياة المسيح، إذ إنّ خالق الكون، شأنه شأن كلّ إنسان، كان يبحث عن بيت يستقبله ويقدّم له الضيافة، وهي الأعمال عينها التي يقوم بها هو نفسه تجاه البشر بحضوره وكلمته.
غير أنّ بيت عنيا تكشف أيضًا عن بعدٍ آخر، إذ لا تقدّم لنا صورة الصداقة فحسب، بل تختصر، كما أوضح الأب زرزا، ثلاثة أبعاد أساسيّة للحياة المسيحيّة، تتجلّى في شخصيّات أصدقاء يسوع الثلاثة. فمرثا تعلّمنا معنى الخدمة، وهي قيمة جوهريّة في حياة كلّ إنسان، لكن ينبغي أن تبقى دائمًا متوازنة، لكي لا تحجب عنّا حضور الربّ. أمّا مريم، فتذكّرنا بأنّ الإصغاء إلى كلمة الله هو الأساس الذي يقوم عليه كلّ شيء، بل هو أساس الخدمة نفسها.
وقال نائب الحارس إنّ هذا التعليم يكتسب أهمّيّة أكبر "في مجتمع مثل مجتمعنا، يمتلئ بالضجيج، والانشغالات، وحالات الطوارئ"، حيث "تذكّرنا مريم بأنّ الواجب الأوّل للمسيحي ليس أن يعمل، بل أن يُصغي، وأن يجلس عند قدمي المعلّم." ويبقى لعازر، بصمته أولًا، ثم بقيامته، شاهدًا حيًّا على قدرة الربّ. ومن خلال حياته المتحوّلة، يصبح هو نفسه شهادةً لقوّة الله وعمله الخلاصي. ولهذا الترابط الذي لا ينفصل بين الشخصيّات الثلاث، رفع الأب زرزا صلاةً إلى الربّ، طالبًا أن يمنح كلّ مؤمن "قلبًا مثل قلب مريم، ويدين منشغلتين بالخدمة مثل مرثا، وحياةً متجدّدة مثل لعازر."
وفي ختام الاحتفال، قامت جماعة الحراسة، بحسب التقليد، بحجّ إلى الأماكن المقدّسة المرتبطة ببيت عنيا وجبل الزيتون. وكانت المحطّة الأولى عند قبر لعازر، تلك المغارة المنحوتة في الصخر، التي يقود إليها درج طويل يتبعه عدد آخر من الدرجات الحجريّة، ليصل الحاج إلى المكان الذي شهد إقامة صديق يسوع من بين الأموات. ثم توجّه الرهبان إلى مزار الصعود، على قمّة الجبل المطلّ على القدس، حيث يحفظ التقليد ذكرى اللقاء الأخير بين المسيح القائم وتلاميذه. وبعد تلاوة الإنجيل، تابع الرهبان - يتقدّمهم القواسة، أي حراس الشرف الذين يفتتحون التطواف وهم يقرعون بعصيهم المعدنيّة- مسيرتهم نحو مزار الأبانا، الذي يخلّد ذكرى تعليم الربّ صلاة الأبانا لتلاميذه. وهناك، اختتم الرهبان والمؤمنون حجّهم بتلاوة الصلاة الربّية، مودِعين حراسة الأرض المقدّسة، والكنيسة، وجميع السائرين في طريق الإنجيل، إلى شفاعة القدّيسين مرثا ومريم ولعازر
Lorenzo Vita
