.news-hero{position:relative;display:flex;gap:2rem;z-index:2}@media (max-width:768px){.news-hero{flex-direction:column}}.news-hero .single-news-hero{display:flex;flex-direction:column;gap:0.5rem;width:50%}@media (max-width:768px){.news-hero .single-news-hero{width:100%}}.news-hero .single-news-hero img{width:100%;height:20rem;object-fit:cover}.news-hero .single-news-hero span{font-size:0.8rem;color:var(--oxy-grey);font-weight:400}.news-hero .single-news-hero .post-title h3{font-size:1.5rem;font-weight:400}.news-hero .single-news-hero .post-title:hover h3{color:var(--oxy-red)}.news-hero .single-news-hero a{color:var(--oxy-red)}
السير حيث سار يسوع. والمرور في الأماكن نفسها التي اختارها لحياته اليوميّة، حيث دعا تلاميذه الأوّلين، وناقش في المجمع، وصنع المعجزات. أن يرى الإنسان بعينيه البحيرة نفسها التي اختار الربّ عندها «صيّادي البشر». وأن يسمع صوت الأمواج نفسها وهي تتكسّر بعضها على بعض. وأن يتنفّس ذلك النسيم الذي يبدّد الضباب، كما لعلّه فعل هو أيضًا. وأن يتأمّل الشمس وهي تنحدر بين جبال الجليل، فتُشعل بأشعّتها مياه البحيرة التي يحرّكها النسيم.
إنّ التأمّل في هذه الأمور هو ما يجعل الاحتفال بعيد مدينة يسوع مناسبة فريدة، من خلال التطواف في أماكن تُعدّ من أبرز محطّات حياته الأرضيّة. وقد أراد حارس الأرض المقدّسة، الأب فرانشيسكو يلبّو، أن يشدّد تحديدًا على أهميّة السير حيث سار المسيح. فالامتياز الذي يناله من يصل إلى كفرناحوم هو أيضًا تحدٍّ: إذ إنّ الوجود في القرية التي اختارها يسوع مركزًا لبشارته، والسير على خطاه نفسها، يعني محاولة العيش كما عاش هو. وقال الأب يلبّو: «أن نضع أقدامنا وأيدينا حيث وضع يسوع قدميه ويديه»، ولكن أيضًا "أن ننظر إلى الناس كما ينظر إليهم يسوع، وأن نحبّ كما يحبّ يسوع، وأن نغفر كما يغفر يسوع، وأن نبذل حياتنا كما بذل هو حياته".
ومن هنا تحديدًا ينبغي الانطلاق لفهم أحد الأسباب العديدة التي تجعل كفرناحوم بهذه الأهميّة بالنسبة إلى الإيمان المسيحي. فما كان في الماضي مجرّد قرية للصيّادين ومفترق طرق للتجّار والناس القادمين من كلّ مكان، حوّله يسوع إلى مركز أساسي لحياته الأرضيّة. وفي هذا الموقع، الذي يعتني به اليوم رهبان الإخوة الأصاغر ويحافظون عليه بتفانٍ من ديرهم القائم على ضفاف البحيرة، يستطيع الحجّاج أن يروا الأماكن التي التقى فيها يسوع ببطرس ويوحنّا ويعقوب وأندراوس ومتّى، وحيث شفى حماة بطرس، والمخلّع الذي أُنزِل من السقف، والرجل الممسوس، وخادم قائد المئة الروماني.
إنّها شخصيّات أساسيّة لفهم رسالة المسيح. فأشخاص مثل الأبرص وقائد المئة الروماني وحماة بطرس يمثّلون واقعًا إنسانيًّا متنوّعًا للغاية، توحّده خبرة اللقاء بالمسيح، الذي يقترب من الذين يعيشون على الهامش، أو يشعرون بأنّهم غرباء، أو حتى غير مستحقّين. مريض نبذه الجميع، ووثني، وامرأة. إنّها أشكال حياة بشريّة يختارها الله لتكون جزءًا من كنيسته، وتصبح في كفرناحوم في قلب عمل الخلاص.
ولهذا السبب تحديدًا، يكتسب عيد مدينة يسوع معنى عميقًا وفريدًا. فالتطواف الذي انطلق من ضفاف بحيرة طبريّا، ومرّ بأبرز معالم كفرناحوم، متّبعًا ما كان يومًا شوارع القرية القديمة المحيطة ببيت بطرس، يعني إعادة السير في حياة يسوع، بالجسد والقلب معًا. إنّه رمز لإيمان لا يحتفل في كفرناحوم بذكرى
الحجارة القديمة فحسب، بل أيضًا بـ«الحجارة الحيّة». وهي حجارة لا تزال تحمل رسالة راهنة حتى اليوم: فبيت يسوع، وحراسة الأرض المقدّسة، وبالتالي الكنيسة، أبوابها مفتوحة دائمًا للجميع.
وقد تجسّدت الرابطة بين مدينة المسيح وبطرس، وبين الرهبان وروما، بصورة رمزيّة أيضًا من خلال حدث آخر أشار إليه الأب يلبّو، وهو تعيين المونسنيور فيتّوريو فرانشيسكو فيولا، المنتمي إلى رهبنة الإخوة الأصاغر في أومبريا، نائبًا عامًّا لقداسة البابا لدولة حاضرة الفاتيكان، ورئيسًا لكهنة البازيليكا البابويّة للقدّيس بطرس في الفاتيكان، ورئيسًا لمؤسّسة أعمال صيانة بازيليكا القدّيس بطرس (Fabbrica di San Pietro).
Lorenzo Vita
