.news-hero{position:relative;display:flex;gap:2rem;z-index:2}@media (max-width:768px){.news-hero{flex-direction:column}}.news-hero .single-news-hero{display:flex;flex-direction:column;gap:0.5rem;width:50%}@media (max-width:768px){.news-hero .single-news-hero{width:100%}}.news-hero .single-news-hero img{width:100%;height:20rem;object-fit:cover}.news-hero .single-news-hero span{font-size:0.8rem;color:var(--oxy-grey);font-weight:400}.news-hero .single-news-hero .post-title h3{font-size:1.5rem;font-weight:400}.news-hero .single-news-hero .post-title:hover h3{color:var(--oxy-red)}.news-hero .single-news-hero a{color:var(--oxy-red)}

دوّى في شوارع البلدة القديمة في القدس صوت العصيّ التي كانت تُقرع على طول الطريق الواصل بين دير المخلّص وبازيليكا القيامة. إنّها عصيّ القواسة، أي حراس الشرف الذين يخدمون تقليديًّا كنائس القدس، والذين تقدّموا صباح اليوم تطواف رهبان حراسة الأرض المقدّسة المتوجّهين إلى مكان موت المسيح وقيامته للاحتفال بعيد ارتفاع الصليب المقدّس، أحد أقدم أعياد المدينة المقدّسة وأكثرها أهميّة.
وكان في استقبال الرهبان حارس دير القيامة، الأب جوزيبي ماريا غافوريني. ثم عبروا البازيليكا حتى وصلوا إلى مذبح المجدليّة والكنيسة الكاثوليكيّة، ومنها صعدوا إلى الجلجلة، المكان الذي يحدّده التقليد المسيحي موضعًا للصلب، حيث أقيم القدّاس الاحتفالي الذي ترأّسه نائب حارس الأرض المقدّسة، الأب أوليسيس زارزا. وكانت لحظة للتأمّل والفرح والصلاة، أحاط فيها بالرهبان والكهنة عدد كبير من المؤمنين الذين أرادوا، منذ ساعات الصباح الأولى، التوجّه إلى الجلجلة للمشاركة في الاحتفال.
وقال النائب في مستهلّ عظته: "نحن عند أقدام الصليب، على الجلجلة. هنا، في القدس، حيث دخل سرّ خلاصنا في التاريخ"، داعيًا جميع الحاضرين إلى التأمّل في سرّ الصليب، لا بوصفه علامة هزيمة، بل إعلانًا لمحبّة الله. وهو أمر قد يبدو «مفارقة». ذلك أنّ فكرة الإله المصلوب أثارت، منذ السنوات الأولى للمسيحيّة، العثرة والشكّ، بل وحتى السخرية، لأنّ الصلب كان عقوبةً مخصّصة لأشدّ المجرمين سوءًا. ومع ذلك، اتّخذ ذلك الرمز معنى مختلفًا تمامًا.
ففي القراءات الليتورجيّة، وردت الإشارة إلى الحيّة النحاسيّة التي رفعها موسى في البرّيّة، وإلى كلمات يسوع في إنجيل يوحنّا: "وكما رفع موسى الحيّة في البرّيّة، فكذلك يجب أن يُرفع ابن الإنسان". ولهذا تحديدًا، شدّد الأب زارزا على أنّ «النظر إلى الصليب يعني أن ندرك فيه جرحنا، وفي الوقت نفسه، أن نكتشف فيه محبّة الله التي تشفي وتفتدي". وأضاف النائب:
"هنا، لا يتكلّم الله من خلال القوّة، بل من خلال محبّة تبذل ذاتها؛ فالتواضع يتغلّب على القوّة"
وبهذه الروح احتفلت حراسة الأرض المقدّسة، بحسب التقليد، بعيد ارتفاع الصليب المقدّس، وهو عيد تضرب جذوره في القدس نفسها. ففي القرن الرابع، عندما أمر الإمبراطور قسطنطين ببناء القسمين الأساسيّين للبازيليكا، الأنستاسيس (القيامة) والمارتيريوم، كانت ذخائر الصليب تُعرض باحتفال أمام المؤمنين. ومنذ ذلك الحين، تجدّد الكنيسة في الرابع عشر من أيلول من كلّ عام تلك العلامة القديمة، فتوجّه نظرها نحو المسيح المرفوع على الصليب. واختتم الأب أوليسيس قائلًا: "ما بدا هزيمةً يصبح مكانًا للنصر".
Lorenzo Vita
