.news-hero{position:relative;display:flex;gap:2rem;z-index:2}@media (max-width:768px){.news-hero{flex-direction:column}}.news-hero .single-news-hero{display:flex;flex-direction:column;gap:0.5rem;width:50%}@media (max-width:768px){.news-hero .single-news-hero{width:100%}}.news-hero .single-news-hero img{width:100%;height:20rem;object-fit:cover}.news-hero .single-news-hero span{font-size:0.8rem;color:var(--oxy-grey);font-weight:400}.news-hero .single-news-hero .post-title h3{font-size:1.5rem;font-weight:400}.news-hero .single-news-hero .post-title:hover h3{color:var(--oxy-red)}.news-hero .single-news-hero a{color:var(--oxy-red)}

في صباح يوم الأربعاء 15 نيسان، تجدد في البلدة القديمة من القدس أحد أقدم تقاليد زمن الفصح وأكثرها دلالة: تبادل التهاني بين حراسة الأرض المقدّسة وبطريركيّات الكنائس الأرثوذكسيّة.
موعدٌ عريق، يكرّسه «الوضع القائم»، يشهد كلّ عام على روح الأخوّة بين مختلف الجماعات المسيحيّة الحارسة للأماكن المقدّسة. إنّه فعل بسيط، لكنه بليغ، يكتسب هذا العام معنى أعمق في ظلّ السياق الدقيق الذي تعيشه المنطقة.
وقد أضفت هذه السنة خصوصيّة جديدة على هذا اللقاء، إذ إنّ تقارب مواعيد عيد الفصح بين الكنائس — بفارق أسبوع واحد فقط بين الفصح الكاثوليكي والبروتستانتي من جهة، والفصح الأرثوذكسي من جهة أخرى، في حين سيبلغ الفارق خمس أسابيع في العام المقبل — جعل أجواء الفرح الفصحي تُعاش بشكل متزامن تقريبًا بين مختلف الكنائس.
وكما جرت العادة، شاركت الحراسة في هذه اللقاءات بوفدٍ رسميّ ترأّسه حارس الأرض المقدّسة، يرافقه النائب، وأمين السرّ، وبعض أعضاء مجلس الحراسة، إلى جانب رهبان دير المخلّص.
وقد توزّع برنامج الصباح على سلسلة زيارات إلى بطريركيّات الكنائس الأرثوذكسيّة في البلدة القديمة. فتوجّه الوفد الفرنسيسكاني، بحسب الترتيب التقليدي، إلى البطريركيّة اليونانيّة الأرثوذكسيّة، ثمّ الأرمنيّة، فالبطريركيّة القبطيّة، تلتها السريانيّة، وأخيرًا الإثيوبيّة، حاملًا التهاني الفصحيّة إلى كلّ جماعة.
وفي كلّ محطة، تخلّل تبادل التهاني كلمات قصيرة عبّر فيها الحارس وممثّلو البطريركيّات عن فرحهم المشترك بقيامة الربّ. وقد تكرّر في هذه الكلمات موضوع «الفرح الفصحي»، الذي عِيش هذا العام بعمقٍ خاص، لا سيّما في ظلّ ظروفٍ أتاحت احتفالات أكثر هدوءًا واستقرارًا.
وفي هذا السياق، جرى التأكيد مرارًا على أنّ وقف إطلاق النار الأخير، الذي بدأ يوم الخميس الماضي، أتاح للجماعات المسيحيّة الأرثوذكسيّة أن تعيش ليتورجيّاتها في كنيسة القيامة بقدرٍ أقرب إلى الوضع الطبيعي، بعيدًا عن القيود التي كانت قد طبعت الفترات السابقة. وهو أمر استُقبل بارتياح عام، رغم الإدراك المستمر لهشاشة الوضع.
وإلى جانب الفرح، برزت أيضًا صلاة مشتركة ارتفعت بقوّة: صلاة من أجل السلام. ففي زمنٍ يتّسم بعدم اليقين والتوتّرات، أطلق رؤساء الكنائس نداءً موحّدًا لكي "تترسّخ عطيّة السلام وتبلغَ الأرضَ المقدّسةَ والعالم بأسره".
وهكذا، ثبتت من جديد أهمية هذا التقليد السنوي، تبادل التهاني، لا كمجرّد لفتة بروتوكوليّة، بل كتعبير حقيقي عن الشركة بين المسيحيّين. ففي تنوّع التقاليد والطقوس، تتجلّى وحدةٌ راسخة في الإيمان بالمسيح القائم، وفي المسؤوليّة المشتركة تجاه الأماكن المقدّسة.
وفي مدينة القدس، التي تحمل في طيّاتها تناقضاتٍ عميقة واختبارات إيمان غنيّة، شكّل هذا الصباح من جديد علامة ملموسة على الأخوّة ودعوةً إلى السير معًا، مستندين إلى رجاء القيامة، نحو مستقبلٍ من المصالحة والسلام.
Fr. Alberto Joan Pari
