.news-hero{position:relative;display:flex;gap:2rem;z-index:2}@media (max-width:768px){.news-hero{flex-direction:column}}.news-hero .single-news-hero{display:flex;flex-direction:column;gap:0.5rem;width:50%}@media (max-width:768px){.news-hero .single-news-hero{width:100%}}.news-hero .single-news-hero img{width:100%;height:20rem;object-fit:cover}.news-hero .single-news-hero span{font-size:0.8rem;color:var(--oxy-grey);font-weight:400}.news-hero .single-news-hero .post-title h3{font-size:1.5rem;font-weight:400}.news-hero .single-news-hero .post-title:hover h3{color:var(--oxy-red)}.news-hero .single-news-hero a{color:var(--oxy-red)}

تمّ الافتتاح الرسمي لليوبيل الفرنسيسكاني في الأرض المقدّسة بصيغة متواضعة، في سياقٍ تطبعه الحرب التي لا تزال تُربك الحياة اليوميّة والأنشطة الرعويّة لحراسة الأرض المقدّسة.
فالاحتفال، الذي كان مقرّرًا أن يتمّ بشكل احتفالي مهيب، مع تطواف من قمة جبل الزيتون إلى الجسمانيّة، وبمشاركة الرئيسين العامين لرهبنتي الإخوة الأصاغر والكبّوشيّين، القادمين من روما، اضطُرّ إلى أن يُختَصَر بسبب الإجراءات الأمنيّة. ومع ذلك، تمّ الحفاظ على الموعد المحدّد، يوم الاثنين 23 آذار 2026، كعلامة ملموسة على عزم الرهبان عدم التخلّي عن عيش زمن النعمة هذا.
وقد جرى افتتاح اليوبيل في كنيسة دير المخلّص في القدس، قلب حياة الحراسة، بحضور عدد محدود من الرهبان. احتفال بسيط، لكنه غنيّ بالمعنى، عبّر بقوّة عن أمانة العائلة الفرنسيسكانيّة لدعوتها، حتى في أكثر الظروف صعوبة.
وفي رسالته التي وجّهها بهذه المناسبة إلى جميع رهبان الحراسة، شدّد حارس الأرض المقدّسة، الأب فرانشيسكو يلبّو، على أنّ النزاع القائم «قد أربك بشكل عميق كلّ التخطيط الرعوي والليتورجي والتربوي والجماعي»، فارضًا مواجهة دائمة مع تقلّب الأحداث، ومع شعور بالعجز وبثقل غياب اليقين. ومع ذلك، فإنّ يوبيل الذكرى الثامنة المئويّة لانتقال القدّيس فرنسيس الأسيزي المبارك يقدّم نفسه، في هذا السياق بالذات، كفرصة لإعادة قراءة الحاضر في نور الإيمان.
"إنّ تزامن هذه الذكرى مع الزمن الذي نعيشه يمكن أن يصبح نعمة"، كتب الحارس، «إذا ما ساعدنا على قراءة الحاضر بعيني القديس فرنسيس نفسه»، القادرتين على تمييز عمل الله أيضاً في الأوضاع الأشدّ مأساويّة.
وبسبب تعذّر السفر، وجّه الرئيس العام لرهبنة الإخوة الأصاغر، الأب ماسّيمو فوساريلي، كلمته عبر رسالة مصوّرة، استمع إليها الرهبان الحاضرون كعلامة شركة مع الرهبنة المنتشرة في العالم كلّه. وقد حملت كلماته رسالة قويّة إلى رهبان الحراسة وإلى جميع الذين يواصلون، بشجاعة وأمانة، البقاء في أرض مجروحة، والسير وسط الصراعات دون الاستسلام لمنطق العنف.
وشاركت في الاحتفال أيضاً شخصيّات كثيرة مثّلت مختلف طوائف الكنيسة المحليّة والعائلة الفرنسيسكانيّة، من بينهم السفير البابوي الجديد، المونسنيور جورجيو لينغوا، الذي وصل حديثًا إلى الأرض المقدّسة، إلى جانب بطريرك القدس للاتين، الكاردينال بييرباتيستا بيتسابالا، وهو أيضًا راهب فرنسيسكاني من الإخوة الأصاغر، وقد قدّم تأمّلًا عميقًا للحاضرين. كما وحضر وفد صغير من الرهبان
الكبّوشيّين في القدس، والأب فرانشيسكو رافايولي من الرهبنة الفرنسيسكانيّة الديريّة، الممثّل الوحيد لهذه الرهبنة، والذي يخدم حاليًا في خبرة رعويّة ضمن أبرشيّة القدس.
وقد أظهر هذا الاحتفال، رغم بساطته، أنّ اليوبيل ليس مجرّد ذكرى احتفاليّة، بل زمن توبة وتجديد. ففي زمنٍ تطبعه ملامح العنف والانقسامات، تواصل شخصية القدّيس فرنسيس الإشارة إلى درب السلام، السلام الذي ينبع من حياةٍ متصالحة مع الله.
وتعود التحيّة الفرنسيسكاني الشهيرة: «ليُعطِكُم الربّ السلام»، لتتردّد اليوم بقوّة وبشكل خاص في الأرض المقدّسة، حيث يبدو السلام هشًّا وبعيدًا، لكنّه يبقى العطيّة الأعظم التي ينبغي استقبالها والشهادة لها.
لقد شكّل القرار بعدم تأجيل افتتاح اليوبيل مرّة أخرى لفتةً ذات قيمة روحيّة عميقة، ودعوة إلى عيش فصح الربّ في ظروف الحاضر الملموسة، من دون انتظار أزمنة أفضل، بل في الإقرار بأنّ الإيمان مدعوّ، في قلب المحنة، إلى أن يصبح أكثر جوهريّة.
وكما قال القدّيس فرنسيس في نهاية حياته: "لنبدأ، أيّها الإخوة، بخدمة الربّ الإله، لأنّنا حتّى الآن لم نفعل سوى القليل أو لا شيء". كلماتٌ تتردّد اليوم كنداء ملحّ لرهبان الحراسة وللعائلة الفرنسيسكانيّة بأسرها، لكي يبدأوا من جديد كلّ يوم، حتى وسط الصعوبات، في أمانة متجدّدة للإنجيل.
وفي الأرض المقدّسة، حيث تُحفَظ ذكرى أسرار الخلاص في الأماكن الملموسة للتجسّد والآلام والقيامة، يكتسب الاحتفال بهذا اليوبيل معنى أعمق. فحتى في الهشاشة والمحنة، تبقى صلاة الرهبان حضورًا حيًّا للكنيسة وإعلانًا صامتًا للإنجيل.
وهكذا، في كنيسة خالية من المؤمنين، ولكن ممتلئة بالإيمان، وبحضور عدد محدود من الرهبان، انطلقت سنة يوبيل تدعو الجميع إلى النظر إلى ما وراء ظلمات الحاضر، في يقينٍ فصحي بأنّ المسيح، ربّ الحياة، حيّ ويواصل عمله في التاريخ.
Fr. Alberto Pari
