.news-hero{position:relative;display:flex;gap:2rem;z-index:2}@media (max-width:768px){.news-hero{flex-direction:column}}.news-hero .single-news-hero{display:flex;flex-direction:column;gap:0.5rem;width:50%}@media (max-width:768px){.news-hero .single-news-hero{width:100%}}.news-hero .single-news-hero img{width:100%;height:20rem;object-fit:cover}.news-hero .single-news-hero span{font-size:0.8rem;color:var(--oxy-grey);font-weight:400}.news-hero .single-news-hero .post-title h3{font-size:1.5rem;font-weight:400}.news-hero .single-news-hero .post-title:hover h3{color:var(--oxy-red)}.news-hero .single-news-hero a{color:var(--oxy-red)}

عاشت حراسة الأرض المقدّسة يوم الخميس 23 نيسان لحظةً مهمّة مكرَّسة للتربية والرجاء، مع افتتاح مشروعين جديدين في القدس موجَّهين إلى الأجيال الشابّة. وقد شارك حارس الأرض المقدّسة، الأب فرانشيسكو يلبّو، يرافقه عدد من أعضاء المجلس الاستشاري وأمين السرّ، في هاتين المبادرتين، مؤكّدًا على القيمة العميقة للاستثمار في النموّ المتكامل للأجيال الجديدة.
في الصباح، وفي روضة مدرسة تراسنطا في البلدة القديمة من القدس، تمّ افتتاح "الفضاء التربويABF"، وهو بيئة مبتكرة تهدف إلى تنمية إبداع الأطفال وتعزيز مسار تعلّمهم. وقد حضر هذه الفعالية، إلى جانب الحارس، الأب إبراهيم فلتس، مدير المدرسة، ولاورا بيانكالاني، المديرة التنفيذيّة لمؤسّسة أندريا بوتشيلي، ونائب القنصل الإيطالي داميانو لوفيردي، وممثّلون عن الوكالة الإيطاليّة للتعاون الإنمائي، إضافة إلى لوكا بيفيلاكوا، منسّق مشروع المؤسّسة.
ويمثّل تجديد هذا الفضاء التربوي المرحلة الأولى من مشروع تجريبي أوسع، يشمل أيضًا إنشاء «مختبر الفنّ والموسيقى والتقنيات الرقميّة». وتُعزّز مختبرات مؤسّسة أندريا بوتشيلي، التي طُوِّرت بالتعاون مع المعلّمين المحلّيّين، أسلوب التعلّم التفاعلي القائم على الاكتشاف والعلاقات. كما يحتلّ التكوين موقعًا أساسيًا في المشروع، إذ سيشارك طالبان من معهد «مانيفيكات» الموسيقي التابع للحراسة، في إدارة الأنشطة، فيما ينخرط معلّمو الروضة في مسار تربوي يرتكز على القوّة الخلّاقة للفنّ والموسيقى والتكنولوجيا.
وبعد الأيّام الصعبة التي طبعت حياة سكّان المدينة، يقدّم هذا الفضاء الجديد، المُعتنى به في كلّ تفاصيله والمجهّز بموادّ إبداعيّة وآلات موسيقيّة، موردًا ثمينًا لنموّ الأطفال ورفاههم، في سبيل تنمية متوازنة ومتكاملة. إنّه إنجاز يمكن وصفه، بحقّ، أنّه «معجزة صغيرة»، تحقّقت بفضل التزام فريق معهد «مانيفيكات»، ولا سيّما المعلّمة لوتشيا دآنّا، وبالتعاون مع المكتب التقني للحراسة، ممثّلًا بالمهندس ليوناردو دي ماركو ومعاونيه، الذين نسّقوا، بمهارة وفي زمن قياسي، أعمال النجّارين والعمّال والكهربائيّين، رغم الانقطاعات المتكرّرة بسبب صفّارات الإنذار.
وفي فترة بعد الظهر، توجّه الحارس إلى بيت حنينا، في ضواحي القدس، لافتتاح ملعب كرة قدم جديد ذي عشب صناعي في مركز رعيّة تراسنطا. وقد استمرّ هذا المشروع ثمانية عشر شهرًا، وهو يهدف إلى تعزيز الرفاه الاجتماعي والجسدي للجماعة المحليّة، مع اهتمام خاص بالأطفال والشبيبة والمسنّين. وشمل المشروع تطوير البنية التحتيّة الرياضيّة، وإنشاء مساحات مخصّصة للأطفال، وتعزيز كفاءات المدرّبين والمربّين، إلى جانب إغناء البرامج الصيفيّة بأنشطة تنمّي مهارات الحياة والقيادة.
وفي كلمته التي ألقاها في وسط الملعب، شدّد الحارس على البعد العميق لهذه المبادرة، قائلًا: "إنّ مباركة ملعب رياضي لا تعني مجرّد افتتاح منشأة، بل تقديم مكان تتعلّم فيه الشبيبة القيم الأساسيّة للحياة. ففي هذا الملعب، يتعلّمون التعاون، واحترام القواعد، والمثابرة، كما يتعلّمون السقوط والنهوض من جديد، واختبار الفرح والتعب، والربح والخسارة".
وقد وُجِّهت كلمات شكر صادقة إلى جميع الذين ساهموا في إنجاز المشروع، ومن بينهم القنصليّة الفرنسيّة، والوكالة الفرنسيّة للتنمية، ومنظّمة فلسطينيّة غير حكوميّة ناشطة في مجال التنمية المحليّة. كما خُصَّ بالشكر الأب إبراهيم
فلتس، المسؤول عن مدارس تراسنطا، وكاهن الرعيّة الأب جوني جلّوف، وسلفه الأب رافائيل تايم، وجميع المتعاونين الذين عملوا بلا كلل لإنجاز هذا المشروع الطموح.
ومن المتوقّع أن يستفيد من المشروع أكثر من ألف شخص، من بينهم 210 شابًّا منخرطين في الأنشطة الرياضيّة، وأكثر من 400 طفل في المخيّمات الصيفيّة. ويهدف المشروع إلى تعزيز التماسك الاجتماعي من خلال توفير بيئات آمنة، شاملة ومحفّزة، بما يسهم في بناء القدرة على الصمود والاستدامة على المدى الطويل، وجعل المركز مرجعًا لنموّ الجماعة على الصعيد الإنساني والاجتماعي والروحي في القدس الشرقيّة.
وللاحتفال بهذه المناسبة، شارك بعض الرهبان، إلى جانب الحارس والقنصل الفرنسي، في لحظات رياضيّة بسيطة على أرض الملعب، تبادلوا خلالها التمريرات والتسديدات، وسط فرح الشبيبة الحاضرين. وتلت هذه اللحظة فترة روحيّة في فترة بعد الظهر، احتُفل خلالها بالقدّاس الإلهي برئاسة الحارس، ثمّ سُجود إفخارستي للشكر.
وتُجسّد هاتان المبادرتان، على اختلاف طبيعتهما — إحداهما موجّهة إلى الفنّ والإبداع، والأخرى إلى الرياضة والحياة الجماعيّة — رؤيةً واحدة مشتركة: وضع الإنسان في المركز، ومرافقة الأجيال الشابّة في مسيرة نموّ متكامل. وفي واقع معقّد كالذي تعيشه القدس، تشكّل هذه المشاريع علامات رجاء ملموسة، قادرة على خلق الفرص، وتعزيز الروابط، وبناء المستقبل.
Fr. Alberto Joan Pari

