"Blessed are those who have not seen and yet believe!" (Jn 20:29)

يوحنا 20: 29"طُوبَى لِلَّذِينَ آمَنُوا وَلَمْ يَرَوْا"


نحن في العلية، على جبل صهيون، في المكان الذي تناول فيه يسوع العشاء الأخير مع تلاميذه، ومنحهم هبة القربان المقدس والكهنوت،ووصية المحبة الأخوية ومثال الخدمة من خلال غسل الأرجل.


في هذا المكان ظهر يسوع للرسل مساء عيد الفصح. فالأبواب المغلقة لم تمنع القائم من بين الأموات من الدخول، وقد أظهر يسوع نفسه من خلال الكلمات والأفعالوالعلامات المهمة لمجموعة صغيرة من الرسل، الذين يعانون منشدة الخوف والصدمة بسببموته. لكنهامهمة أيضا بالنسبة لنا، نحن الذين نعيش بعد 2000 عام من هذه الأحداث.
الكلمات والأفعال متحدة بذاتها وتتضمن هبة ورسالة سلام ومصالحة: "سَلاَمٌ لَكُمْ! كَمَا أَرْسَلَنِي الآبُ أُرْسِلُكُمْ أنا. وَلَمَّا قَالَ هذَا نَفَخَ وَقَالَ لَهُمُ: اقْبَلُوا الرُّوحَ الْقُدُسَ. مَنْ غَفَرْتُمْ خَطَايَاهُ تُغْفَرُ لَهُ، وَمَنْ أَمْسَكْتُمْ خَطَايَاهُ أُمْسِكَتْ".

يسوع يمنحنا السلام، يسوع يمنح الروح القدس، يسوع يعهد إلينا بمهمة هي، قبل كل شيء، مهمة مصالحة، وتسامح، وسلام، ليجعلنا نولد من جديد كبشرية جديدة ومنسجمة، يُعادُ خلقها بهبة الروح.


يسوع يقدم علامة أيضًا، سيقدمها مرة أخرى بعد ثمانية أيام، ليساعد توما في رحلة إيمانه. هذه العلامة هي أثر المسامير على يديه وقدميه، وأثرالحربة في خاصرته.


قام يسوع، وانتصر على الموت، لكن في جسده القائم، ما تزال علامات المساميروالحربة. بعبارة أخرى، ما يزال يتحمل - وإلى الأبد - العلامات والجروح التي تُظهر إلى أي مدى يمكن أن يذهب حبه لنا: إلى حد التضحيةبذاتهكليا، إلى درجة الموت من أجلنا.


هذه العلامات، وهذه الجروح تذكرنا بأن القيامة لا تلغي الصليب منالتاريخ الشخصي ليسوع، ومن تاريخ الكنيسة ومن حياة كل واحد منا، بلتحوّله، وتجعلنا نقرأ هذه القصة في ضوء جديد، أي في ضوء عيد الفصح.
من هذا المكان المميز جدا، أود أن أبعث وإخوتي الرهبان الفرنسيسكان في حراسة الأرض المقدسة إلى كل واحد منكم تمنياتنا لكم بعيد فصح سعيد.


من هذا المكان، مكان ظهورات القائم من بين الأموات مساء عيد الفصح المسيحي الأول وبعد ثمانية أياميواصليسوع إفاضة الروح القدس علينا، نحنالتلاميذالضعاف، الخائفين في معظم الأحيانوقليلي الإيمان.
لعل مهمة السلام والتسامح والمصالحة التي عهد بها يسوع القائم إلى الرسل، إلى الكنيسة، تستعيد القوة والانتشار من هذا المكان.


لعل القائم من بين الأموات يمنح كل واحد منا النعمة والشجاعة لنكون رجالَ ونساءَ سلامٍ ومصالحة، هنا في الأرض المقدسة، وفي جميع الأماكن والأوضاع التي تجلب فيها الخطيئة العنفَ والصراعَ وسوءَ الفهم والانقسام.
لعلنا نتمكن بطريقة شخصية من عيش تلك الغبطة، أي تلك الفرحة الداخلية الكاملة، التي أعلن عنها يسوع القائم من هنا ردًا على إعلان توماالمتشكك: "لأنَّكَ رَأَيْتَنِي يَا تُومَا آمَنْتَ! طُوبَى لِلَّذِينَ آمَنُوا وَلَمْ يَرَوْا".


عيد فصح سعيد لكل واحد منكم، ولعائلاتكم وجميع أعزائكم.