مقابلة مع الأب تشيزاري فاياني، من رهبنة الإخوة الأصاغر

On the occasion of the Triduum in preparation for the Solemnity of our Seraphic Father Saint Francis, we interviewed Fr. Cesare Vaiani, Definitor General of the Order of Friars Minor

بمناسبة الثلاثيّة التحضيريّة للاحتفال بعيد أبينا السيرافي القدّيس فرنسيس الأسيزي، أجرينا مقابلة مع الأب تشيزاري فاياني، المستشار العام لرهبنة الإخوة الأصاغر.

ماذا يعني الاحتفال بالذكرى المئويّة الثامنة لانتقال القدّيس فرنسيس؟

أعتقد أنّ الذكريات المئويّة تشكّل دائمًا فرصة للعودة إلى الينابيع، إلى الأصول. وهكذا، تمثّل هذه السنوات الثمانمئة مناسبة مهمّة لتجديد الصلة بذلك الينبوع وترجمته إلى واقعنا الحاضر. ولا نحتفل بهذه المناسبة نحن الرهبان وحدنا، وإن كنّا بطبيعة الحال أكثر اهتمامًا بها وانخراطًا فيها، بل يجري الاحتفال بها على مستويات عديدة، وفي أوساط قد تكون غير متوقّعة إلى حدّ ما. وهذا دليل على راهنيّة القديس فرنسيس اليوم، فهو يجذب الناس لا من خلال أبعاده الصوفيّة والدينيّة فحسب، بل أيضًا من خلال اهتمامه الأخوي بالخليقة. وهذه الصداقة الاجتماعيّة، التي تمتدّ إلى كلّ إنسان، هي ما استحضره البابا فرنسيس في رسالته العامّة "كلّنا إخوة" (Fratelli tutti).

هذه جوانب مختلفة من شخصيّة فرنسيس، ومن السهل أن يميل الإنسان أحيانًا إلى إضفاء طابع مطلق على جانب واحد منها، أو إلى رؤية هذا الجانب وحده. ولكن ربّما لا بأس في ذلك أيضًا، إذ يلتقط كلّ إنسان العناصر التي تتجاوب أكثر مع حساسيّته الخاصّة. وأعتقد أنّ لدى فرنسيس ما يقوله لرجال ونساء عصرنا، إذ يقدّم لهم جوابًا يجذب ببساطته وفقره، وبإمكانيّة تطبيقه من دون الحاجة إلى موارد بشريّة كبيرة، بل بتلك القوّة الداخليّة للقلب والعقل التي يستطيع كلّ واحد منّا أن يضعها في ما يقوم به.

ما الجوانب في أسلوب الحياة الفرنسيسكانيّة التي يمكن أن تجذب شابًّا اليوم؟

أعتقد أنّ الشباب اليوم يختلفون كثيرًا بعضهم عن بعض. وهذا أمر كان موجودًا دائمًا بطبيعة الحال، غير أنّ الأجيال الشابّة، على وجه الخصوص، تحمل حساسيّات وتطلّعات مختلفة، ولست متأكّدًا من أنّ شخصًا متقدّمًا في السنّ مثلي يستطيع أن يفهمها تمامًا.

وأعتقد أنّ أحد العناصر التي لا تزال قادرة على اجتذاب الشاب اليوم هو الحرّيّة والفقر. وأنا أربط بين الحرّيّة والفقر لأنّني أتحدّث عن تلك الحرّيّة التي تنبع من الفقر، من التركيز الواعي على ما هو جوهري. فهذا هو الفقر: ليس مجرّد التخلّي عن الممتلكات، بل طريقة في استعمال الأشياء والممتلكات من دون ذلك التعلّق الذي يجعل تدبيرها عبئًا ثقيلًا.

إنّه تجرّد داخلي يسمح للإنسان بأن يستمتع بالأشياء الصالحة والجميلة ويفرح بها، ولكن من دون أن يدّعي امتلاكها لنفسه. وأعتقد أنّ هذا البُعد يشكّل جانبًا أساسيًّا من الروحانيّة الفرنسيسكانيّة، وهو أيضًا أمر يمكن أن يجذب الشباب، كما أعتقد أنّه يجذب الجميع.

إذن، هل هذه هي الحرّيّة؟

في هذا التجرّد عن الأشياء تكمن حرّيّة عظيمة، لأنّ القيد، الذي هو نقيض الحرّيّة، يتمثّل تحديدًا في روح التملّك والاستحواذ، التي تجعلنا عبيدًا لما نعتقد أنّنا نمتلكه، بينما ينتهي الأمر بهذه الأشياء إلى امتلاك قلوبنا.

لنتخيّل أنّ أبانا القديس فرنسيس دخل اليوم إلى جماعة فرنسيسكانيّة. ما الذي سيطلب منّا أن نفحصه في حياتنا؟ عمّاذا سيبحث، وماذا سيجد؟

في نهاية حياة أبانا القديس فرنسيس، نجد قولًا جميلًا جدًّا وجّهه إلى إخوته وهو على فراش الموت: "لقد قمتُ بما كان عليّ أن أقوم به، أمّا أنتم فليعلّمكم المسيح ما عليكم أن تقوموا به".

إنّ ما يقوله لنا الأب فرنسيس هو، من جهة، شهادته الشخصيّة، وإن كانت متجذّرة في مسيرة حياته قبل ثمانمئة سنة، ومن جهة أخرى، دعوته لنا إلى التوجّه نحو المسيح، أي إلى أن نجد بأنفسنا الحلول، أو على الأقلّ المقترحات التي يمكن أن تكون مفيدة لعالم اليوم.

ولا أعتقد أنّه يمكننا أن نجد هذه الحلول مباشرةً من خلال تطبيق خبرة الأب فرنسيس على عصرنا المختلف كثيرًا عن عصره، بل أعتقد أنّ دعوته لنا هي أن نصبح اليوم أصحاب المبادرة في اتّخاذ خياراتنا.

والخيارات التي ربّما تكون أكثر انسجامًا معه هي تلك التي تتجسّد في الاسم الذي اختاره لنفسه ولإخوته: إخوة وأصاغر، أي الأخوّة والصِغَر.

فالأخوّة هي رابطة قرب ومساواة وتواصل مع كلّ إنسان، بل مع جميع الخلائق. ولكن بصفتنا «أصاغر»، أي من الصغار، نولي اهتمامًا خاصًّا لمن هم أصغر شأنًا، مع التصميم أيضًا على ألّا نكون أكبر من أولئك الذين نقف إلى جانبهم.

وهذا هو ما يجعل الجميع، في نهاية المطاف، يشعرون بالارتياح عندما يقتربون من القدّيس فرنسيس. فهم لا يرونه شخصًا يقف على منصّة عالية، بل شخصًا يأتي ويسير إلى جانبهم، أخًا و"صغيرًا".

ما الذي يربط أبانا القديس فرنسيس بالأرض المقدّسة بهذه القوّة؟ وماذا يعني اليوم الحفاظ على الرؤية الفرنسيسكانيّة التي دفعته إلى المجيء إلى هنا، إلى هذا المكان؟

ترتبط علاقة الأب فرنسيس بالأرض المقدّسة، قبل كلّ شيء، برحلته إلى الشرق، حين التقى أيضًا بالسلطان. وقد اقترح على الإخوة طريقتين للحضور في هذه الأماكن، ولا تزال هاتان الطريقتان تحتفظان بكامل راهنيّتهما حتى اليوم.

الطريقة الأولى هي ألّا يدخلوا في خصومات أو نزاعات، بل أن يخضعوا لكلّ خليقة بشريّة، وأن يعترفوا بأنّهم مسيحيّون. فالطريقة الأولى، إذن، هي الحضور المتواضع والخاضع، كإخوة، بل كـ«أصاغر»، مع الاعتراف بأنّهم مسيحيّون.

أمّا الطريقة الثانية فتقول: عندما يرضى الربّ، أي ليس في كلّ ظرف أو في كلّ وقت، بل عندما تدركون أنّ الوقت مناسب، أعلنوا كلمة الربّ.

وأعتقد أنّ هذه هي، من الناحية العمليّة، الطريقة التي ينبغي أن نكون حاضرين بها في هذه البلدان حتى اليوم: أوّلًا وقبل كلّ شيء، بحضور صامت ومتواضع وخاضع، ثم بالكلمة التي تعلن الإنجيل صراحةً، عندما يكون ذلك ممكنًا.

ويبدو لي أنّ هذه هي الطريقة التي فهم بها حرّاس الأرض المقدّسة حضورهم في هذه الأماكن المقدّسة طوال ثمانمئة سنة.

ولكن، في الوقت نفسه، هناك أيضًا القرب من الناس، من خلال المبادرات الهادفة إلى دعم السكّان المقيمين فيها ومساعدتهم، والعناية بهذه الأماكن.

وترتبط هذه العناية بأهميّة سرّ التجسّد في الروحانيّة الفرنسيسكانيّة. فالله يصير جسدًا في أماكن ملموسة، وفي ظروف محدّدة. وهنا، منذ ثمانمئة سنة، يعتني حرّاس الأرض المقدّسة بالأماكن التي عاش فيها الربّ، وذلك تحديدًا إحياءً لذكرى بشريّته وتجسّده

Lorenzo Vita and Riccardo Curti 

The content of this website is the property of the Custody of the Holy Land. The use of text or images by third parties is prohibited without the express consent of the Custody of the Holy Land. Copyright © Custody of the Holy Land – All rights reserved

أخبار ذات صلة

< Torna a tutte le News
ابق على اتصال

اشترك في النشرة الإخبارية لتبقى على اطلاع على آخر المستجدات

Subscription Form AR

@custodiaterraesanctae

© 2024 Custodia Terrae Sanctae | CF: 02937380588 |
Privacy Policy
-
magnifiercrosschevron-down