.news-hero{position:relative;display:flex;gap:2rem;z-index:2}@media (max-width:768px){.news-hero{flex-direction:column}}.news-hero .single-news-hero{display:flex;flex-direction:column;gap:0.5rem;width:50%}@media (max-width:768px){.news-hero .single-news-hero{width:100%}}.news-hero .single-news-hero img{width:100%;height:20rem;object-fit:cover}.news-hero .single-news-hero span{font-size:0.8rem;color:var(--oxy-grey);font-weight:400}.news-hero .single-news-hero .post-title h3{font-size:1.5rem;font-weight:400}.news-hero .single-news-hero .post-title:hover h3{color:var(--oxy-red)}.news-hero .single-news-hero a{color:var(--oxy-red)}
كما في كلّ عام، ووفق تقليدٍ راسخ في حياة كنيسة القدس، عاشت حراسة الأرض المقدّسة يوم الاثنين من ثمانية الفصح، في قرية عمواس القبيبة الفلسطينيّة الصغيرة، على بُعد بضعة كيلومترات من القدس، وهي المكان الذي يحدّده التقليد على أنه عمواس الوارد ذكرها في الانجيل (راجع لوقا 24: 13–35).
هنا، في المزار الذي يخدمه الرهبان الفرنسيسكان، تجتمع الجماعة المسيحيّة عادةً للاحتفال بذكرى لقاء الربّ القائم مع التلميذين في الطريق، وهو حدث لا يزال يخاطب قلوب المؤمنين كدعوة إلى الإيمان والرجاء، وإلى التعرّف على حضور المسيح الحيّ في التاريخ.
في الظروف العاديّة، كانت كنيسة عمواس تمتلئ بالمؤمنين القادمين من القرى المجاورة، ومن رعايا المنطقة، وكذلك من مجموعات رعويّة من الرملة وتل أبيب.
ويشكّل القدّاس الإلهي، الذي يترأّسه حارس الأرض المقدّسة، المحور المركزي لهذا اليوم، ويُختتم تقليديًا ببركة الأرغفة التي يوزّعها الحارس بنفسه على الحاضرين. إنّه فعل بسيط، لكنه غنيّ بالدلالة، يستعيد العلامة التي بها تعرّف التلميذان أخيرًا إلى المعلّم: "فعرفاه عند كسر الخبز".
غير أنّ الظروف المرتبطة بالحرب والقيود المفروضة هذا العام أدّت إلى تقليص كبير في المشاركة. فلم يتمكّن سوى نحو عشرة رهبان من مرافقة الحارس، إلى جانب بعض العائلات من الجماعة المحليّة، في جوٍّ من السكون والصلاة الصامتة، وكأنّ الاحتفال يعكس حميميّة النصّ الإنجيلي وبساطته.
ورغم قلّة الحضور، حافظ الاحتفال على معناه الروحي كاملًا: فقد بُوركت الأرغفة ووزّعت، كعلامة ملموسة للشركة، وذكرى حيّة للمسيح الذي يواصل السير إلى جانب شعبه، حتى حين تشتدّ ظلمة الطريق.
وفي عظته، دعا الأب سيباستيانو إكليميس، رئيس الجماعة المحليّة، الحاضرين إلى أن يروا أنفسهم في خبرة تلميذي عمواس: رجالًا مثقلين بخيبة الأمل والألم، بقلوبٍ حزينة وعيونٍ عاجزة عن التعرّف إلى حضور الربّ القائم.
وهكذا أيضًا اليوم، في هذا الزمن المطبوع بالألم وعدم اليقين، يعيش كثيرون الصراع الداخلي ذاته، حاملين أسئلة مفتوحة وآمالًا مجروحة.
لكن الأب سيباستيانو ذكّر بأنّه، كما حدث مع التلميذين، نحن أيضًا مدعوّون إلى متابعة السير، وإلى اجتياز طرق الحياة بالإيمان، منفتحين على إمكانيّة أنّ الربّ يسير إلى جانبنا، حتى وإن لم نتعرّف إليه فورًا.
فبالمثابرة في الطريق، وبالانفتاح على نور الكلمة والخبز المكسور، يمكننا أن نستعيد عيونًا قادرة على الرؤية وقلوبًا قابلة للاشتعال من جديد.
وفي ختام الاحتفال، اجتمع الرهبان والعائلات في لحظة شركة أخويّة حول مائدة غداء، قدّمها الأب سيباستيانو، وأعدّتها بعناية راهبات البشارة، اللواتي يخدمن في المزار ويرافقن يوميًّا حياة هذه الجماعة المسيحيّة الصغيرة والثمينة.
وفي سياقٍ من الهشاشة والقيود، عاد يوم عمواس القبيبة ليصبح علامة صامتة ولكن قويّة أيضاً: فالمسيح القائم يواصل السير مع شعبه، وحراسة الأرض المقدّسة تواصل رسالتها، لا في حفظ الأماكن المقدّسة فحسب، بل أيضًا في صون الإيمان الحيّ لكنيسةٍ، رغم ما تعانيه، لا تتوقّف عن الرجاء.
وفي الخبز المبارك والمكسور، وفي المسيرة المشتركة، تواصل عمواس إعلانها للعالم أنّ نور القيامة قادر، اليوم أيضًا، على أن يفتح دروبًا في ليالي التاريخ.
Fr. Alberto Joan Pari



