مع المهاجرين في تل أبيب بمناسبة عيد مريم العذراء سيدة الكرامة

"من يجد المرأة الفاضلة؟ إن قيمتها فوق اللآلئ" بهذه العبارة المأخوذة من سفر الأمثال، يكرّم اليهود شخص المرأة، أثناء العشاء الذي يسبق دخول يوم السبت، أي يوم الراحة التي امر بها الرب الشعب العبراني. هي عبارة تسمعها اذا باستمرار النساء المهاجرات والعاملات في إسرائيل. وبوحي من هذه العبارة قرر العمال المهاجرون واللاجئون (وخاصة النساء منهم) الاحتفال بعيد مريم البتول "سيدة الكرامة" والذي تقررت اقامته في العاشر من أيار من كل عام في مركز العناية الرعوية بالمهاجرين في تل أبيب. وفي كل عام يتم الاحتفال بهذا العيد في أقرب سبت من التاريخ المحدد، وهو اليوم الذي فيه يستريح المهاجرون أيضاً من عملهم الأسبوعي. 

وفي هذا العام أيضاً، اجتمع المهاجرون من الفئات اللغوية المختلفة، رجالاً ونساء، أمهات وأطفال، كهنة ورهبان، للإحتفال بالقداس الإلهي في الثامن من أيار. ترأس الاحتفال حارس الأراضي المقدسة الأب فرانشيسكو باتون، وقد شارك معه في الاحتفال صاحب السيادة المطران بولس ماركوتسو، النائب البطريركي في القدس وفلسطين، والأب رفيق نهرا، منسق العمل الرعوي مع المهاجرين إضافة إلى مجموعة من الكهنة المسؤولين عن الجماعات الفلبينية والهندية والسريلانكية والجماعات التابعة للطقس المدعو بطقس "غيز" (الأثيوبيون والإرثريون). 

وفي عظته، شدد الأب فرانشيسكو على الصفات الحقيقية "لسيدة الكرامة"، موضحاً معنى هذا اللقب المريمي قائلاً: "للمرأة المثالية وجه زوجة وأم وامرأة تعمل وتعلم ما تعنيه العناية بالبيت". وقد أوضح الأب الحارس بأننا نرى صورة للمرأة المثالية في وجه مريم العذراء، وأيضاً في وجه كل مهاجر مشارك في هذا العيد.

ومتأملا في انجيل هذا الاحد السادس من الزمن الفصحي، أضاف الأب فرانشيسكو بأن المرأة الكريمة "تعلم كيف تحب بكل كيانها ودون تفضيل. فبهذه الطريقة تحب الأمهات وبهذه الطريقة يحب الله أيضاً. وبهذه الطريقة يريد الله منا جميعاً أن نحب". تطرق كذلك الأب الحارس إلى كلمات البابا فرنسيس بمناسبة اليوم العالمي للمهاجرين الذي احتُفل به في 3 أيار الماضي، مشددا على ضرورة أن تسير العائلة البشرية معاً كعائلة واحدة، وأن تعيش في انسجام وسلام، مسقطة الجدران ومقيمة الجسور للإنفتاح على ثقافة اللقاء. 

رغم العدد القليل من المشاركين، بسبب التعليمات الصحية لمكافحة جائحة كورونا، فإن جماعة المهاجرين التي تلتقي في هذا المركز الرعوي، قد حافظت على طابع الفرح والعيد، مرنمين الأناشيد الجميلة وملقين القراءات بلغات مختلفة، دون اغفال الصلاة من اجل عائلاتهم التي لا تزال في بلادهم الأصلية، التي تعاني بشدة من الجائحة. 

دعي الجميع بعد القداس إلى لقاء أخوي تم خلاله تقديم بعض الاطباق الخاصة بالأمم المختلفة التي ينتمون إليها، بهدف الانفتاح على ثقافاتهم المختلفة والمشاركة بها.

يوجد في اسرائيل حوالي مائة ألف عامل من بين المهاجرين إضافة إلى ثلاثين ألف طالب لجوء. فتحت البطريركية اللاتينية الأورشليمية أول مراكز للعناية الرعوية بالمهاجرين خلال تسعينيات القرن الماضي، وفي عام 2018، تحول تنسيق العمل الرعوي مع المهاجرين إلى نيابة بطريركية للعمل مع المهاجرين وطالبي اللجوء، في محاولة للإستجابة للتحديات الجديدة التي يعرضها علينا واقع الهجرة في الأرض المقدسة. قامت البطريركية اللاتينية في الوقت نفسه بتأسيس الرعية الشخصية المعروفة برعية العائلة المقدسة. 

تساهم حراسة الأراضي المقدسة بصورة فعالة في العمل الرعوي مع المهاجرين واللاجئين، من خلال بعض الرهبان الذي يقدمون الخدمة الرعوية والروحية في مزارات ورعايا مختلفة.

 

Fr. Mark Vertido Palafox