احتفالات بمناسبة مرور 800 عام على زيارة القديس فرنسيس لقبرص

احتفلت الكنيسة اللاتينية في قبرص بذكرى مرور 800 عام على حج السلام الذي قام به القديس فرنسيس للشرق الاوسط، وذلك من خلال عدة فعاليات مؤسساتية ومبادرات مشتركة أقيمت ما بين 8 و12 أيار 2019 في لارناكا ونيقوصيا وليماسول وبافوس.

ورغم عدم عثورنا على مصادر مباشرة تتحدث عن ذلك، إلى أن من المرجح بأن القديس فرنسيس قد توقف في قبرص، إما في رحلة الذهاب أو الإياب، على الطريق نحو دمياط (حيث تم اللقاء الشهير مع السلطان الملك الكامل في عام 1219)، ذلك أن جزيرة قبرص كانت مكاناً مهماً، غالباً ما يتوقف فيه المسافرون عبر البحر نحو الأرض المقدسة أو مصر. استقر الاخوة الاصاغر في قبرص منذ بدايات الرهبانية. وتُأمّن حراسة الأراضي المقدسة اليوم العناية الرعوية بالكاثوليك التابعين للطقس اللاتيني، حيث عهدت إليها بهذه المهمة البطريركية اللاتينية الأورشليمية، التي تعتبر قبرص جزءاً منها. كذلك فإن دير الصليب المقدس في نيقوصيا هو أيضاً مقرّ القصادة الرسولية، لذلك فإن رئيس الرهبان المحلي يشغل في الوقت نفسه مهمة ممثل حراسة الأراضي المقدسة والنائب البطريركي اضافة إلى كونه ملحقاً للقاصد الرسولي. بهذا يتم التشديد أيضاً على الدور الدبلوماسي الذي تلعبه حراسة الأراضي المقدسة في قبرص، اضافة إلى دورها الكنسي. 

وقد تم الإحتفال بهذه الناحية في التاسع من أيار في نيقوصيا، في القصر الرئاسي؛ حيث أقيمت سهرة للذكرى دعي إليها أعضاء السلك الدبلوماسي المعترف بهم في جمهورية قبرص، اضافة إلى السلطات الدينية المسيحية والمسلمة. وبسب غياب الرئيس نيكوس أناستاسيادس، لسفره خارج البلاد للمشاركة في قمة أوروبية، ألقى خطاب الترحيب نائب رئيس الجمهورية (Acting president) ورئيس البرلمان (House of Representatives) السيد ديمترس سيلوريوس. 

وقد أكد سيلوريوس قائلاً: "أشعر بسعادة خاصة للمشاركة في هذه الفعالية التذكارية في القصر الرئاسي. إنها تظهر بدقة الروابط الوثيقة للغاية والأخوية مع اللاتين في قبرص، والذين كما ذكرت في مناسبات أخرى، يعتبرون جزءاً ديناميكياً للغاية ومميزاً من شعبنا". ومشيراً إلى الوضع السياسي زمن الحملة الصليبية الخامسة، نوه نائب الرئيس إلى النزاع الذي عاشته جهورية قبرص، ولا تزال حتى اليوم، مع تركيا، مذكراً بأن الإندفاع نحو السلام والحوار والتفاهم المتبادل، الذي اطلقه القديس فرنسيس والسلطان، هو حاجة لا تزال قائمة حتى اليوم. 

عند نهاية مداخلته، عبر الرئيس عن شكره لممثل الطائفة اللاتينية في البرلمان، أنطونيلا مانتوفاني، على عمله، وللنائب البطريركي للاتين، الأب ييرجي كراج، الذي سهر على تنظيم هذه الفعالية. كما وتخللت اللقاء أيضاً كلمات لعدة شخصيات أخرى من بينها حارس الأراضي المقدسة، الأب فرانشيسكو باتون، والقاصد الرسولي المونسينيور ليوبولدو جيريلّي.

تخللت الخطابات أيضاً لحظات تم خلالها تقديم عروض من الرقص الإيقاعي والموسيقى لطلبة مدرسة سانت ميري في ليماسول وكلية ترسنطا في نيقوصيا. كما وقام حارس الأراضي المقدسة أثناء الحفل، بتقديم أوسمة شكر لعدد من الشخصيات وممثلي المؤسسات الذين تميزوا بالتزامهم في مجال الحوار والعمل من أجل السلام كما وفي التعاون مع الكنيسة اللاتينية في قبرص. وبسبب تغيبه عن الحفل لأسباب عائلية غير متوقعة، طلب مفتي قبرص الشيخ طالبأتالاي، من رئيس الأساقفة الماروني، المونسينيور يوسف سويف، قبول الوسام عنه: وقد فسّر الكثيرون هذه اللفتة على أنها علامة على التعاون ما بين الأديان والعلاقات الطيبة. 

في بداية السهرة، قام الأب نوئيل موسكات، المدرس لدى المعهد البيبلي الفرنسيسكان في القدس، بتقديم ذكر مختصر للأحداث التاريخية، تطرق إليها بشكل أوسع في اليوم التالي، أثناء المحاضرة التي ألقاها في جامعة قبرص، الأب جيسون ويلي، القادم من المعهد البابوي للدراسات العربية والاسلامية. وقد تطرق الأب ويلي خلال المحاضرة إلى العديد من المصادر والوقائع التي تخص اللقاء الذي تم بين القديس فرنسيس والسلطان.

إلى جانب هذه المبادرات المؤسساتية والأكاديمية، قام مهرجان الأرض المقدسة لموسيقى الأورغن بتقديم أربع حفلات موسيقية مرتبطة بشخصية القديس فرنسيس وحياته: وقد قام عازف الأرغن الايطالي فيروتشيو بارتلوليتي، بتقديم مقطوعة موسيقية مرتجلة، على أساس أحداث الفيلم الايطالي الصامت، الذي ظهر في عام 1918 تحت عنوان: "الأخت الشمس"، مع تقديم لسيناريو الفيلم الذي تمت ترجمته بهذه المناسبة إلى اللغتين اليونانية والانجليزية. 

Riccardo Ceriani

 

Pictures: Press and Information Office, Ministry of Interior, Republic of Cyprus - https://www.pio.gov.cy/en/gallery.html?galAlbum=1112