.news-hero{position:relative;display:flex;gap:2rem;z-index:2}@media (max-width:768px){.news-hero{flex-direction:column}}.news-hero .single-news-hero{display:flex;flex-direction:column;gap:0.5rem;width:50%}@media (max-width:768px){.news-hero .single-news-hero{width:100%}}.news-hero .single-news-hero img{width:100%;height:20rem;object-fit:cover}.news-hero .single-news-hero span{font-size:0.8rem;color:var(--oxy-grey);font-weight:400}.news-hero .single-news-hero .post-title h3{font-size:1.5rem;font-weight:400}.news-hero .single-news-hero .post-title:hover h3{color:var(--oxy-red)}.news-hero .single-news-hero a{color:var(--oxy-red)}

منذ شباط 2023، يشهد حقل الرعاة، أحد أبرز المواقع المرتبطة بالتقليد الإنجيلي قرب بيت لحم، حملةً جديدة ومعقّدة من أعمال التنقيب الأثري، ثمرة تعاون بين المعهد الحبري للآثار المسيحيّة وحراسة الأرض المقدّسة. وهو مشروع يجمع بين الدقّة العلميّة، والاهتمام بالحجّاج، والحساسيّة تجاه الجماعة المحليّة، في سياقٍ تطبعه تحدّيات سياسيّة واجتماعيّة عميقة.
ويتولّى الإشراف الميداني على الأعمال فريقٌ من الباحثين والدارسين، من بينهم الأستاذ غابرييلي كاستيليا، أستاذ الطوبوغرافيا في: Orbis Christianus Anticus، والأب سيموني سكيّافوني، راهب فرنسيسكاني من الرهبنة الكونفنتواليّة (الديرية) وطالب دكتوراه في الآثار المسيحيّة.
وكما يروي الباحثون، انطلق المشروع في بدايته بهدف بدا بسيطًا نسبيًا وهو: تنظيف البُنى الأثريّة المعروفة وتوثيقها من جديد، بغية تحديث تفسيرها العلمي وتقييم إمكانيّة فتحها مستقبلًا أمام الزائرين.
وفي هذا الإطار، جرت أيضًا الزيارة الحاليّة، الهادفة إلى عرض تقدّم الأعمال وآفاقها المستقبليّة في حقل الرعاة على حارس الأرض المقدّسة الأب فرانشيسكو يلبّو، وعدد من رهبان الحراسة، ومن بينهم أمين سرّ الحراسة الأب ألبرتو باري، ووكيل دير حقل الرعاة الأب لويس إنريكي سيغوفيا، وآخرون.

تأتي الأعمال الحاليّة في استمراريّة مباشرة للأبحاث التي أجراها في خمسينيّات القرن الماضي الأب فرجيليو كوربو، عالم الآثار الفرنسيسكاني لدى المعهد البيبلي الفرنسيسكاني، والذي نقّب في جزءٍ مهمّ من الموقع، كاشفًا عن بُنى كنسيّة مرتبطة بالذاكرة المسيحيّة للمكان.
وانطلاقًا من تلك الأبحاث التاريخيّة، استأنف الفريق الحالي التنقيب في منطقة الكنيسة التي كان كوربو قد استكشفها جزئيًا، إلى جانب فتح قطاعات جديدة لم يسبق التنقيب فيها.
ويشدّد الأستاذ كاستيليا على أنّ الخنادق الاستكشافيّة التي فُتحت خلال العامين الماضيين قد أعادت معطيات بالغة الأهميّة، تُظهر أنّ الموقع على الأرجح أوسع بكثير ممّا كان معروفًا سابقًا، وأنّ الأب كوربو نفسه لم يتمكّن من استكشافه بالكامل. وهو اكتشاف يفتح آفاقًا بحثيّة جديدة، ويجعل من الصعب، في المرحلة الراهنة، تحديد المدّة الإجماليّة للأعمال بدقّة.

من بين الخطوات المقبلة، يأمل الفريق بإطلاق حملة دراسات باستخدام الرادار الأرضي (Georadar)، وهي تقنية تشخيص غير تدخّليّة تسمح بتقييم امتداد الموقع من دون الاكتفاء بالحفريّات الطبقيّة. وستكون نتائج هذه التحاليل حاسمة في توجيه الخيارات المستقبليّة، سواء على الصعيد العلمي أو في ما يتعلّق بتأهيل الموقع.
وبسبب التزامات الفريق الأكاديميّة والتعليميّة، لا يمكن ضمان وجودٍ متواصل في الميدان، غير أنّ النيّة قائمة للعودة بين أيلول وتشرين الأوّل لمتابعة توسيع المساحات التي جرى استكشافها. وعلى المدى الأبعد، وبالتعاون مع حراسة الأرض المقدّسة، يُطرح أيضًا هدف البحث عن تمويلات أوسع لتأهيل الموقع بشكل شامل، من خلال أغطية واقية، ولوحات إرشاديّة جديدة، ومسارات زيارة تتيح خبرة أوضح وأكثر تفاعليّة.

من أكثر الجوانب تأثيرًا في رواية الباحثين هو السياق الذي جرت فيه هذه الأبحاث. فقد كان الفريق متواجدًا في الأرض المقدّسة في 7 تشرين الأوّل 2023، وهو تاريخ ترك أثرًا عميقًا على مجريات العمل. وفي الأشهر التالية، أدّت الصعوبات اللوجستيّة، وتشديد الإجراءات، وانتشار مناخ عام من الخوف، إلى تعقيد تنظيم حملات التنقيب وحركة الباحثين نفسها.
ومع ذلك، نضج قرار العودة إلى الموقع أيضًا كخيار رمزي: تقديم علامة حياة ومستقبل ورجاء في أرضٍ فقد فيها كثيرون أعمالهم، ويكافحون لتصوّر الغد. وهكذا تصبح الآثار لا مجرّد دراسة للماضي، بل فعل حضور وتضامن ملموس.

وكما يؤكّد الأب سيموني سكيّافوني، لا يقتصر هدف المشروع على البُعد العلمي وحده. فحقل الرعاة هو أحد أهمّ مواقع حراسة الأرض المقدّسة، وتسعى الأعمال أيضًا إلى تقديم شيء جديد للحجّاج، يوسّع ويُغني ما هو معروف بفضل التنقيبات التاريخيّة.
وفي الوقت نفسه، يُولى اهتمام خاص بإشراك الجماعة المحليّة، لكي تشعر بأنّها جزء فاعل من مسيرة معرفة الموقع وتثمينه.
وفي هذا الاتجاه يندرج التعاون القائم منذ عام 2023 مع جامعة بيت لحم، والذي أتاح مشاركة طلّاب محلّيّين في حملات التنقيب قبل اندلاع النزاع. وهي خبرة تكوينيّة يطمح الفريق إلى استئنافها متى سمحت الظروف، انطلاقًا من القناعة بأنّ مستقبل الموقع يمرّ أيضًا عبر كفاءات متجذّرة في الأرض.

قدّم الأب سيموني أيضًا تأمّلًا أوسع في معنى الآثار الفرنسيسكانيّة اليوم. فبالنسبة إليه، العمل كعالِم آثار في الأرض المقدّسة هو إعادة اكتشاف للكاريزما الأصليّة للقدّيس فرنسيس، الذي دعا الإخوة إلى العمل بأيديهم، وإلى وضع المهارات المكتسَبة قبل دخول الحياة الرهبانيّة في خدمة الجماعة.
وفي سياقٍ يواجه خطر علمنة متزايدة، يصبح العمل الميداني شكلًا من أشكال الشهادة، يجمع بين الحياة الأخويّة، والإيمان، والاحترافيّة العلميّة.

وهكذا، وعلى خطى شخصيّات مثل الأب فرجيليو كوربو، تؤكّد حفريّات حقل الرعاة ذاتها لا كمشروع أثري فحسب، بل كخبرة إنسانيّة وكنسيّة عميقة: جسر بين الماضي والحاضر، بين البحث العلمي والحجّ، وبين الذاكرة والرجاء لأرضٍ مجروحة، لكنّها لا تزال قادرة على إنجاب المستقبل.
Francesco Guaraldi


