.news-hero{position:relative;display:flex;gap:2rem;z-index:2}@media (max-width:768px){.news-hero{flex-direction:column}}.news-hero .single-news-hero{display:flex;flex-direction:column;gap:0.5rem;width:50%}@media (max-width:768px){.news-hero .single-news-hero{width:100%}}.news-hero .single-news-hero img{width:100%;height:20rem;object-fit:cover}.news-hero .single-news-hero span{font-size:0.8rem;color:var(--oxy-grey);font-weight:400}.news-hero .single-news-hero .post-title h3{font-size:1.5rem;font-weight:400}.news-hero .single-news-hero .post-title:hover h3{color:var(--oxy-red)}.news-hero .single-news-hero a{color:var(--oxy-red)}

في 2 شباط 2026، وفي كنيسة البطريركيّة اللاتينيّة (البرو-كاتدرائيّة) في القدس، احتُفل بعيد تقدمة الرب باحتفال مهيب، وهو اليوم الذي تخصّصه الكنيسة على نحوٍ خاص للاحتفال بـ الحياة المكرّسة. وقد ترأّس الاحتفال غبطة الكاردينال بيرباتيستا بيتسابالا، وجمع عددًا كبيرًا من المؤمنين والرهبان والراهبات، في جوّ من الصلاة العميقة والشركة الكنسيّة.
منذ بداية العظة، دعا الكاردينال الجماعة إلى عدم قراءة تقدمة يسوع كحدثٍ من الماضي أو كرواية تعبّديّة، بل كحدثٍ يتحدّى حاضر الكنيسة والحياة المسيحيّة. فالمشهد الإنجيلي في هيكل القدس، كما ذكّر، هو المكان الذي يلتقي فيه الانتظار بالتحقّق، والأمانة اليوميّة بمفاجأة الله الذي يعمل بطرق غير متوقّعة.
مريم ويوسف، الفقيران واللذان يبدوان بلا شأن في نظر العالم، يُنجزان ما تفرضه الشريعة. غير أنّ الله، في هذه الطاعة البسيطة والصامتة، يقلب المنطق البشري: فليس الإنسان هو من يقدّم شيئًا لله، بل الله هو الذي يهب ذاته للبشريّة، داخلًا التاريخ بلا ضجيج. وبهذا المعنى، تصبح التقدمة إعلانًا لأسلوب إلهي لا يفرض نفسه، بل يسلّم ذاته.

بالعودة إلى شخصيّتَي سمعان وحنّة، أشار الكاردينال إلى الحياة المكرّسة كدعوة للعيش في الموقف نفسه من الانتظار الساهر، والإصغاء العميق، والأمانة المثابرة. فهما لا يقومان بشيء استثنائي في نظر العالم، ومع ذلك يقدران أن يتعرّفا على حضور الله، لأنّهما تعلّما البقاء والثبات وعدم الهروب من الواقع.
وفي هذا السياق، شدّد الكاردينال على أنّ الحياة المكرّسة اليوم مدعوّة إلى "القيام بالأمور بطريقة مختلفة"، لا وفق معايير الفعاليّة أو النجاح أو الظهور، بل وفق الإنجيل. فالقيام بالأمور بطريقة مختلفة يعني قبول عدم التمركز في الوسط، وعدم امتلاك حلول فوريّة، وعدم الردّ على العنف بالعنف ولا على الخوف بالسيطرة، بل بالثقة والوداعة والمثابرة.
وهكذا تصبح الحياة الرهبانيّة، من خلال نذور الفقر والعفّة والطاعة، علامة نبويّة تُظهر أنّه ممكن عيش علاقات حرّة، وأخوّة صادقة، ورجاء لا يتوقّف على الظروف الخارجيّة. وفي أرض مثقلة بالنزاعات والانقسامات واللايقين، يُدعى الأشخاص المكرّسون إلى أن يكونوا ومضات رجاء، لا لأنّ لديهم أجوبة جاهزة، بل لأنّهم يشهدون أنّ الله لا يزال حاضرًا وفاعلًا في التاريخ.

شهد الاحتفال أيضًا مشاركةً كبيرة لرهبان حراسة الأرض المقدّسة، في علامة على الشركة بين مختلف الدعوات في الكنيسة. وكان من بين الحاضرين حارس الأرض المقدّسة الأب فرانشيسكو يلبّو، ونائب الحارس الأب أوليسه ثارثا، إلى جانب عدد من الإخوة من جماعات رهبانيّة مختلفة.

وقد أضفى هذا الحضور على الليتورجيا طابعًا قويًّا من الأخوّة الجامعة، مذكّرًا بأنّ الدعوة الفرنسيسكانيّة مدعوّة إلى صون الأماكن المقدّسة، كما إلى حراسة إيمان الجماعات ورجاء الشعوب الساكنة في أرض يسوع، من خلال حضور متواضع وثابت وأمين.
في ختام الاحتفال الإفخارستي، وبعد مباركة الشموع والموكب الاحتفالي، تم تخصيص لحظة مؤثرة لتقديم الشكر والتعبير عن الامتنان تجاه الأشخاص المكرّسين الذين بلغوا محطّات مهمّة في مسيرة دعوتهم. فتمّ تكريم من يحتفلون بخمس، وعشر، وخمسٍ وعشرين، وخمسين، وستّين، بل وسبعين سنة من الحياة المكرّسة، وقدّم لهم شهادة تذكارية.

وقد عبّر هذا التكريم عن امتنان الكنيسة لأمانة عيشت يومًا بعد يوم، غالبًا في الصمت والتواضع، لكنّها كانت قادرة على أن تُثمر خيرًا لأجيال بأكملها. فحياتهم شهادة حيّة على أنّ الـ "نعم" التي قيلت للرب تواصل، عبر الزمن، إنارة درب الكنيسة.
وقد شكّلت هذه اللحظات الاحتفاليّة علامة رجاء قويّة لكلّ الحاضرين، مكرّسين وعلمانيّين، ودعوةً إلى متابعة مسيرة الإيمان بفرح ومثابرة، جاعلين مرئيًّا اليوم أيضًا نور المسيح، ذاك النور الحقيقي الذي ينير كلّ إنسان.
Francesco Guaraldi



