.news-hero{position:relative;display:flex;gap:2rem;z-index:2}@media (max-width:768px){.news-hero{flex-direction:column}}.news-hero .single-news-hero{display:flex;flex-direction:column;gap:0.5rem;width:50%}@media (max-width:768px){.news-hero .single-news-hero{width:100%}}.news-hero .single-news-hero img{width:100%;height:20rem;object-fit:cover}.news-hero .single-news-hero span{font-size:0.8rem;color:var(--oxy-grey);font-weight:400}.news-hero .single-news-hero .post-title h3{font-size:1.5rem;font-weight:400}.news-hero .single-news-hero .post-title:hover h3{color:var(--oxy-red)}.news-hero .single-news-hero a{color:var(--oxy-red)}

بعد أربعة عشر عامًا من الانتظار والعزلة، عاد حضور حارس الأرض المقدّسة ليُلامَس من جديد في أزقّة وبساتين الزيتون في كنيّة، في محافظة إدلب. فالزيارة الرسميّة الأخيرة تعود إلى عام 2011، قبل أن يفرض النزاع السوري جدارًا من الصمت على هذه المنطقة، جاعلًا قريتي كنيّة واليَعقوبيّة شبه معزولتَين. وهكذا، شكّل يوم 9 شباط 2026 محطة ولادة جديدة، مع وصول حارس الأرض المقدّسة لافتتاح مجمع الرهبان (Chapter) الذين يخدمون في سوريا.
وقد انطلق الرهبان القادمون من مختلف الرسالات في حلب ودمشق واللاذقيّة، ليجتمعوا بإخوتهم في كنيّة واليَعقوبيّة. هذا اللقاء، الذي كان موضع توقٍ عميق لدى الحارس والرهبان معًا، شكّل علامة ملموسة للوحدة في جماعةٍ عاشت سنوات طويلة من العزلة عن سائر أنحاء البلاد.

عند الساعة الحادية عشرة والنصف، جسّد العناق بين الحارس والرهبان ذوبان سنوات البُعد والمسافة. ثم بلغت اللحظة ذروتها عند الساعة الثانية عشرة مع الاحتفال بالإفخارستيا، التي ترأّسها المطران حنّا جلّوف، النائب الرسولي في حلب. ولم يكن اختيار المكان والمُحتفل محض صدفة، إذ إنّ المطران جلّوف، وهو بدوره راهب فرنسيسكاني، عاش شخصيًا أحلك فصول النزاع في هذه الأراضي بالذات.
وفي عظته، شدّد المطران على القيمة العميقة لهذا التجمّع، مستعيدًا بدايات الرسالة الفرنسيسكانيّة في وادي العاصي، ومؤكّدًا أنّ حضور الرهبان اليوم يشكّل نور رجاء للمنطقة بأسرها. فعلى بُعد كيلومترات قليلة من المكان الذي دُعي فيه أتباع يسوع للمرّة الأولى «مسيحيّين»، يواصل الرهبان شهادتهم للإنجيل بحياتهم قبل كلماتهم.

في ختام القدّاس، توجّه الأب فرانشيسكو يلبّو، حارس الأرض المقدّسة، بكلمات شكر عميقة إلى المطران وإلى جميع الإخوة الرهبان، مثمّنًا خدمتهم الدؤوبة التي أُنجزت مرارًا وسط المخاطر والآلام. وكان الثناء على شجاعة البقاء إلى جانب الجماعة المحليّة، رغم الصعوبات، هو الخيط الناظم لكلمته، تشجيعًا لأخوّةٍ لم تتوقّف يومًا عن الخدمة، مسنودة بنعمة الرب.
وفي فترة ما بعد الظهر، واصل الرهبان اجتماعهم المناطقي في جوٍّ من الخلوة الروحيّة. فاجتمعوا في لحظة صلاة وإصغاء، واضعين ذواتهم أمام الرب لتهيئة القلوب للحوار. وتُعدّ هذه المرحلة من المشاركة أساسيّة لرسم معالم مستقبل الرسالة الفرنسيسكانيّة في سوريا، انطلاقًا من الإصغاء المتبادل والتفكير في التحدّيات التي لا تزال تنتظر الجماعة المسيحيّة في هذه الأرض.


