.news-hero{position:relative;display:flex;gap:2rem;z-index:2}@media (max-width:768px){.news-hero{flex-direction:column}}.news-hero .single-news-hero{display:flex;flex-direction:column;gap:0.5rem;width:50%}@media (max-width:768px){.news-hero .single-news-hero{width:100%}}.news-hero .single-news-hero img{width:100%;height:20rem;object-fit:cover}.news-hero .single-news-hero span{font-size:0.8rem;color:var(--oxy-grey);font-weight:400}.news-hero .single-news-hero .post-title h3{font-size:1.5rem;font-weight:400}.news-hero .single-news-hero .post-title:hover h3{color:var(--oxy-red)}.news-hero .single-news-hero a{color:var(--oxy-red)}
القدس – في قلب شهر رمضان هذا العام أيضًا، جدّد عددٌ من رهبان حراسة الأرض المقدّسة، مع أصدقاء يهود من جماعة Kehilat Zion، مبادرةً صغيرة ولكنها غنيّة بالمعنى الأخوي: توزيع الماء والتمر على المسلمين قبل دقائق من موعد الإفطار، اللحظة التي تُعلن في كل مساء نهاية الصوم.
لقد أصبحت هذه المبادرة، على مرّ السنين، علامةً ملموسة ضمن مساعي الحوار بين الأديان. فهي تقوم على بضع لفتات بسيطة: قارورة ماء، وبعض التمر، وابتسامة. غير أنّ هذه الإشارات الصغيرة تحمل رسالةً قويّة: فحتى في أرضٍ مثقلة بالتوتّرات والانقسامات، يبقى ممكنًا أن يلتقي الناس كإخوة وأخوات.
وكما يحدث غالبًا في القدس، لم يكن السياق هذا العام سهلًا. ففي الأيام الأولى من شهر رمضان اندلعت الحرب مع إيران، ممّا أوجد حالةً من عدم اليقين والهشاشة. ولهذا السبب، وبعد توزيع الماء والتمر خلال الأسبوع الأوّل، اضطُرّت المبادرة إلى التوقّف.
لكن اليوم، مستفيدين من بضع ساعات من الهدوء النسبي، من دون إنذارات أو صفّارات، قرّرت مجموعة صغيرة من الرهبان وأصدقائهم اليهود العودة إلى الشوارع وتكرار هذه اللفتة الأخويّة القريبة من القلب.
كانت تلك لحظةً بسيطة، ولكنها عميقة الدلالة. فقد استقبل الأشخاص الذين اقتربوا للحصول على الماء والتمر — عمّالًا عائدين إلى بيوتهم، ومارّة، وعائلات — هذه المبادرة بامتنانٍ كبير.
كثيرون عبّروا عن شكرهم، وبعضهم بارك الذين قدّموا تلك الهدية الصغيرة، فيما ردّد آخرون أمنيةً تكرّرت على الألسنة: "السلام لهذه الأرض ولجميع سكّانها".
وفي زمنٍ يطبعه الخوف وعدم اليقين، تحوّلت تلك اللحظة القصيرة المشتركة قبيل الإفطار إلى علامةٍ ملموسة للرجاء. لفتةٌ صغيرة، لكنها تذكّر بأنّ الحوار لا يُبنى فقط عبر اللقاءات الرسميّة أو التصريحات الكبرى، بل أيضًا من خلال العلاقات اليوميّة، والاهتمام المتبادل، والأخوّة المعاشة.
ومع غروب الشمس وانتهاء الصوم، وبين التمر المتقاسَم وكلمات السلام، بدا وكأنّ في الأفق قد انفتحت، ولو لوهلة، نافذة على ما يواصل كثيرون من سكان هذه الأرض التوق إليه والصلاة من أجله: أي مستقبلٌ يستطيع فيه أتباع الديانات المختلفة أن يعيشوا معًا في احترامٍ متبادل وسلام.
Fr. Alberto Pari
