.news-hero{position:relative;display:flex;gap:2rem;z-index:2}@media (max-width:768px){.news-hero{flex-direction:column}}.news-hero .single-news-hero{display:flex;flex-direction:column;gap:0.5rem;width:50%}@media (max-width:768px){.news-hero .single-news-hero{width:100%}}.news-hero .single-news-hero img{width:100%;height:20rem;object-fit:cover}.news-hero .single-news-hero span{font-size:0.8rem;color:var(--oxy-grey);font-weight:400}.news-hero .single-news-hero .post-title h3{font-size:1.5rem;font-weight:400}.news-hero .single-news-hero .post-title:hover h3{color:var(--oxy-red)}.news-hero .single-news-hero a{color:var(--oxy-red)}

تستقبل الإكليريكيّة الفرنسيسكانيّة الدوليّة في القدس رهبانًا في طور التكوين قادمين من مختلف الأقاليم الفرنسيسكانيّة حول العالم، إلى جانب رهبان حراسة الأرض المقدّسة.
في إكليريكيّة دير المخلّص وحدها، يقيم واحد وأربعون راهبًا من خارج الحراسة، ينتمون إلى بلدان متعدّدة: أنغولا، الكونغو، البرازيل، غانا، غينيا بيساو، إندونيسيا، كازاخستان، لبنان، المكسيك، موزمبيق، نيكاراغوا، نيجيريا، بنما، البيرو، سوريا، تيمور الشرقيّة، وتوغو. ويبلغ العدد الإجمالي للرهبان في طور التكوين في بيوت التنشئة في القدس وعين كارم واحدًا وستّين راهبًا.
يدخل هؤلاء الشبان في المسيرة التكوينيّة التي تقدّمها الحراسة، استعدادًا للنذور الاحتفاليّة، ومن ثمّ للرسامات الكنسيّة (الشمّاسيّة والكهنوت).
ومن خلال المحبّة للأماكن المقدّسة، التي تنمو فيهم عبر مسيرتهم الدراسيّة، يبقى بعضهم في خدمة مزارات الأرض المقدّسة، فيما يعود آخرون إلى أقاليمهم الأصليّة، حيث يضطلعون غالبًا بخدمة «مفوّض الأرض المقدّسة»، فيعملون على تنشيط الحجّ وتعميق المعرفة بأرض يسوع.
هناك صورتان ترافقان هذه الجماعة المتنوّعة والمتعدّدة الثقافات: صورة برج بابل وصورة العنصرة. فالحياة في بيئة متعدّدة اللغات والثقافات تشكّل تحدّيًا حقيقيًا؛ إذ ليس الأمر سهلاً دائمًا، نظرًا لاختلاف العقليات، بل وحتى اختلاف طرق فهم العلاقة مع الله والتعبير عنها.
ومع ذلك، فإنّ السعي إلى بناء علاقات أصيلة يظلّ حاضرًا، علاقات تقود إلى عيش «عنصرة» حقيقيّة: لقاء، ومشاركة، ومسيرة إيمان مشتركة.
ومن بين التحدّيات الملموسة، تشكّل اللغة الإيطاليّة، وهي المعتمدة في الصلاة والدراسة والحياة الأخويّة، عائقًا حقيقيًا، إذ لا أحد من هؤلاء الرهبان يتّخذها لغةً أمّ.
كما يشكّل الطعام بدوره تحدّيًا آخر، إذ إنّ القدرة على التأقلم ليست دائمًا أمرًا بديهيًا.
وتؤثّر أيضًا الظروف الراهنة في الأرض المقدّسة على حياة هؤلاء الرهبان الشباب، حتى إنّ الدروس الأكاديميّة تُنظَّم أحيانًا عن بُعد.
بالنسبة لكثيرين منهم، لا يختلف هذا الواقع كثيرًا عمّا عرفوه في بلدانهم الأصليّة. أمّا الذين يعيشون للمرّة الأولى في سياق حرب، مع صفّارات الإنذار والانفجارات ليلًا ونهارًا، فقد كان لذلك أثر نفسي عميق عليهم.
ومع ذلك، شهدت الفترة الأخيرة، بعد الهدنة، عودة تدريجيّة للحياة الرعويّة: في الرعايا، وفي زيارة المسنّين والمرضى في البلدة القديمة من القدس. كما استؤنفت الخدمة في المزارات، ولا سيّما في كنيسة القيامة التي كانت قد أُغلقت لعدّة أيّام.
كذلك استؤنفت الرحلات البيبليّة–الأثريّة، إذ يقدّم المعهد اللاهوتي في القدس (Studium Theologicum Jerosolymitanum – STJ)، إلى جانب الدراسة اللاهوتيّة، خبرات ميدانيّة للتعرّف على الأرض المقدّسة، من خلال رحلات سنويّة تتيح اكتشاف جزء من الجغرافيا البيبليّة.
وفي هذا المناخ من العودة التدريجيّة إلى الحياة العاديّة، نُظّمت رحلة إلى الأردن، شارك فيها اثنان وعشرون راهبًا من ذوي النذور الاحتفاليّة، المستعدّين للرسامات، برفقة اثنين من مسؤولي التنشئة.
وقد جابوا مواقع عدّة: البتراء، وادي رم، جبل نيبو، أمّ الرصاص، عجلون، جدرا، وجرش. وكانت هذه الرحلة لحظة غنيّة بالأخوّة والروحانيّة، تميّزت بشكل خاص بزيارة الأماكن المقدّسة، ولا سيّما الكنائس القديمة التي عاش فيها المسيحيّون الأوائل وصلّوا.
لقد شكّلت هذه الخبرة فرصة لتقاسم ما عاشه الرهبان خلال فترة الحرب، وللاسترخاء والابتعاد قليلًا عن أجواء مدينة القدس.
تجربة عميقة وغنيّة، استعادوا فيها أيضًا حريّة التنقّل، واستراحة ضروريّة في زمنٍ يطبعه التوتّر.
