.news-hero{position:relative;display:flex;gap:2rem;z-index:2}@media (max-width:768px){.news-hero{flex-direction:column}}.news-hero .single-news-hero{display:flex;flex-direction:column;gap:0.5rem;width:50%}@media (max-width:768px){.news-hero .single-news-hero{width:100%}}.news-hero .single-news-hero img{width:100%;height:20rem;object-fit:cover}.news-hero .single-news-hero span{font-size:0.8rem;color:var(--oxy-grey);font-weight:400}.news-hero .single-news-hero .post-title h3{font-size:1.5rem;font-weight:400}.news-hero .single-news-hero .post-title:hover h3{color:var(--oxy-red)}.news-hero .single-news-hero a{color:var(--oxy-red)}

كما في كل عام، وبمناسبة عيد عماد الرب، اجتمعَت الجماعة المسيحية في الأرض المقدسة على ضفاف نهر الأردن لتذكار الحدث الإنجيلي الذي فيه نال يسوع المعمودية من القديس يوحنا المعمدان. هذا الاحتفال، المتجذّر في تاريخ الكنيسة، اختتم الزمن الليتورجي لعيد الميلاد، وأتاح للمؤمنين والحجاج الحاضرين لحظة تأمل في معنى معموديتهم المسيحية الخاصة وفي الانتماء إلى الجماعة الكنسية.

أقيمت المراسيم في موقع قصر اليهود، الواقع على الضفة الغربية لنهر الأردن، بالقرب من أريحا. وبحسب التقليد المسيحي، هذا هو الموضع الذي فيه غاص يسوع في مياه الأردن لينال المعمودية، كما تروي الأناجيل. والمكان، المهيّأ اليوم لاستقبال الحجاج، شكّل إطاراً للمواكب والاحتفالات الليتورجية التي شارك فيها الرهبان والمؤمنون المحليون وعديد من الحجاج القادمين أيضاً من رعايا أريحا وبيت لحم والقدس وبيت حنينا.

بدأ اليوم بلحظة استقبال في دير الراعي الصالح الفرنسيسكاني في أريحا، حيث استقبلت الجماعة الكاثوليكية المحلية، مع السلطات المدنية والدينية، رهبان حراسة الأرض المقدسة والحارس الأب فرنشسكو يلبو. وكان من بين الحاضرين أيضاً قناصل إيطاليا وإسبانيا وفرنسا وبلجيكا، شهادةً على اهتمام ودعم التمثيلات الدبلوماسية لهذا الحدث الديني الهام.
بعد ذلك، انتقلت الجماعة في موكب نحو موقع العماد. وعند الوصول إلى ضفاف النهر، شارك المؤمنون في الاحتفال الإفخارستي في الهواء الطلق، في جو من السكون والمشاركة، مطبوع ببساطة المكان والقيمة الرمزية العميقة لمياه الأردن.
خلال القداس، تلي نص الإنجيل الذي يذكر عماد يسوع. وفي العظة، جرى التشديد على أن كل مؤمن، من خلال المعمودية، يصير ابناً لله وعضواً حيّاً في الكنيسة، مدعواً إلى الشهادة للإنجيل في الحياة اليومية.

شهد الاحتفال مشاركة واسعة من المؤمنين المحليين، خصوصاً من القدس وبيت لحم وأريحا. فقد اجتمعت مجموعات رعوية، ورجال ونساء مكرسون، وعائلات وحجاج في هذا المكان ذي القيمة الروحية العظيمة، متحدين في ليتورجيا واحدة. وأظهرت مشاركة جماعات من مختلف أنحاء العالم الطابع الجامع للكنيسة والرباط العميق الذي يوحّد المسيحيين بأماكن الإنجيل.
وفي ختام الاحتفال، عبّر حارس الأرض المقدسة عن شكره العميق للسلطات المدنية الحاضرة ولكل من ساهم في نجاح هذا اليوم. ووجّه شكرًا خاصًا إلى الذين، بوقت وتفانٍ، تعاونوا في تنظيم الاحتفال، من الخدمة الليتورجية إلى إعداد الأماكن، ومن الترتيل إلى إدارة الجوانب اللوجستية والإدارية.

لم يكن الاحتفال بعماد المسيح في الأردن مجرد طقس ليتورجي، بل علامة ملموسة على الاستمرارية بين التقاليد المسيحية القديمة والإيمان المعاش اليوم. ففي أرض مطبوعة بواقع اجتماعي وسياسي معقد، شكّل هذا الحدث السنوي لحظة صلاة مشتركة وشهادة مسيحية.
وهكذا أصبح عيد عماد الرب، مرة أخرى، مناسبة لتجديد الالتزام بالسلام والأخوّة والحوار، داعياً المؤمنين إلى مسؤولية عيش الإنجيل في الحياة اليومية وحفظ الإرث الروحي للمسيح المعمَّد والفادي.

وفي ختام الاحتفال عند نهر الأردن، صعد رهبان حراسة الأرض المقدسة، مع السلطات المدنية والمؤمنين، في حج إلى قمة جبل التجربة. حيث يقوم الدير اليوناني الأرثوذكسي الذي يذكّر بالروايات الإنجيلية عن تجارب يسوع في البرية وفترة الأربعين يوماً من الصوم والصلاة التي عاشها الرب بعد العماد.
وقد أتاح الموقع، المطلّ على سهل أريحا، للمشاركين لحظة إضافية من السكون والتأمل، مُمكّناً إياهم من الربط روحياً بين سر عماد المسيح وبداية حياته العلنية وبين التجربة التي عاشها في البرية.
Francesco Guaraldi
