زيارة حارس الأرض المقدّسة وبطريرك الروم الأرثوذكس لأعمال الترميم في بازيليكا المهد

في 17 شباط، قام حارس الأرض المقدّسة، الأب فرانشيسكو يلبّو، بزيارة مغارة المهد برفقة غبطة بطريرك الروم الأرثوذكس ثيوفيلوس الثالث، للاطّلاع على تقدّم أعمال الترميم الجارية في الموضع الذي يكرّمه التقليد المسيحي كمكان ميلاد يسوع.

وقد انطلقت الأعمال في 21 كانون الثاني 2026، وفق ما تمّ الاتفاق عليه بالإجماع بين الكنائس المسيحيّة الحاضرة في المغارة — الروم الأرثوذكس، والفرنسيسكان، والأرمن الرسوليّين — وذلك احترامًا لنظام الستاتوس كوو (الوضع القائم). وأُسندت الأشغال إلى الشركة الإيطاليّة Piacenti S.p.A.، على أن تُستكمَل ما بين آب وأيلول 2026.

ويهدف التدخّل أساسًا إلى تنظيف الفضاءات والمحافظة عليها، من دون القيام بأعمال ترميم بنيويّة تدخّليّة، بل عبر إجراءات موجّهة إلى حماية الأسقف والجدران وصونها.

كما ستُخصَّص عناية خاصّة بمذبح النجمة، وللنجمة الفضّيّة التي تشير إلى الموضع التقليدي للميلاد، وللمذود، وهي عناصر مركزيّة في تقوى الحجّاج القادمين من مختلف أنحاء العالم.

علامة ملموسة على التعاون

أتاحت زيارة اليوم لرؤساء الكنائس فرصة معاينة سير الأعمال عن كثب، وتبادل الرؤية حول أهداف المشروع وآفاقه في ما يمثّل القلب الروحي لبازيليكا المهد.

وخلال إزالة بعض ألواح الرخام وأعمال التنظيف، ظهرت مفاجآت أثريّة، إذ برزت قطع من فسيفساء قديمة، وهي اليوم موضوع دراسات وأبحاث إضافيّة.

وشدّد حارس الأرض المقدّسة على أنّ معنى المبادرة يتجاوز البعد التقني، قائلاً:

"إنّها قبل كلّ شيء علامة ملموسة على التعاون بين الجماعات المسيحيّة المختلفة التي تحرس الأماكن المقدّسة — الروم الأرثوذكس، والفرنسيسكان، والأرمن الرسوليّين — الملتزمين معًا بإعادة هذا التراث، الذي يخصّ المسيحيّة بأسرها، إلى بهائه الأصلي."

تدخّل طال انتظاره منذ قرون

بعد أعمال الترميم السابقة التي شملت السقف والجدران والفسيفساء والأرضيّات في البازيليكا، والتي نفّذتها الشركة ذاتها منذ عام 2013 واستمرّت قرابة عشر سنوات، تتوجّه الأنظار اليوم إلى مغارة المهد، المكرَّمة منذ فجر المسيحيّة، والتي تُعدّ سبب وجود هذا المزار أساسًا.

فالمغارة لم تشهد على مدى قرون تدخّلات بنيويّة مهمّة. أمّا اليوم، فإنّ مهمة حراسة الأماكن المقدّسة تشمل أيضًا حماية جمالها وكرامتها. فإعادة النور واللياقة إلى فضاء أنهكه الزمن، وأظلمته الشموع، وأثقلته كثافة الحجّاج، تعني تثمين مكان عبادة يستقبل ملايين المؤمنين من مختلف الكنائس المسيحيّة.

وكما جرى في أعمال كبرى سابقة، ولا سيّما في بازيليكا القيامة، التزمت الجماعات المعنيّة بضمان استمرار الاحتفالات الليتورجيّة وإبقاء الموقع مفتوحًا أمام الحجّاج، رغم التحدّيات المرتبطة بوجود ورشة عمل في مكان بهذه الحساسيّة.

وهكذا، فإنّ ترميم مغارة المهد لا يقتصر على كونه عملًا فنّيًا ومعماريًا، بل يتّخذ بُعدًا كنسيًا عميقًا، كعلامة وحدة ومسؤوليّة مشتركة في حراسة الأماكن التي تشكّل قلب الإيمان المسيحي.

Francesco Guaraldi

محتوى هذا الموقع الإلكتروني هو ملك لـ Custodia di Terra Santa. يُحظر على أي طرف ثالث استخدام النصوص أو الصور دون الحصول على موافقة صريحة من Custodia di Terra Santa. حقوق النشر © حراسة الأراضي المقدسة – جميع الحقوق محفوظة.

أخبار ذات صلة

< Torna a tutte le News
ابق على اتصال

اشترك في النشرة الإخبارية لتبقى على اطلاع على آخر المستجدات

Subscription Form AR

@custodiaterraesanctae

© 2024 Custodia Terrae Sanctae | CF: 02937380588 |
Privacy Policy
-
magnifiercrosschevron-down