.news-hero{position:relative;display:flex;gap:2rem;z-index:2}@media (max-width:768px){.news-hero{flex-direction:column}}.news-hero .single-news-hero{display:flex;flex-direction:column;gap:0.5rem;width:50%}@media (max-width:768px){.news-hero .single-news-hero{width:100%}}.news-hero .single-news-hero img{width:100%;height:20rem;object-fit:cover}.news-hero .single-news-hero span{font-size:0.8rem;color:var(--oxy-grey);font-weight:400}.news-hero .single-news-hero .post-title h3{font-size:1.5rem;font-weight:400}.news-hero .single-news-hero .post-title:hover h3{color:var(--oxy-red)}.news-hero .single-news-hero a{color:var(--oxy-red)}
في الرابع عشر من أيلول من كلّ عام تحتفل الكنيسة بعيد ارتفاع الصليب المقدّس، وهو تذكار قديم وجليل يعيدنا إلى قلب الإيمان المسيحي. ليس الأمر مجرّد تكريم لخشبة، بل هو تأمّل في السرّ الذي تحمله: الصليب، أداة عذاب وإذلال، صار بمشيئة الله العلامة العظمى للمحبّة والخلاص. إنّه مفارقة الإيمان المسيحي: من الموت تنبثق الحياة، من الهزيمة النصر، ومن العار المجد.
يرجع هذا العيد إلى القدس، عند القبر المقدّس، حيث وجدت القدّيسة هيلانة، والدة الإمبراطور قسطنطين، خشبة الصليب الكريم. ومنذ ذلك الحين، تعاقبت أجيال الحجاج واقفين أمام تلك الخشبة المباركة ليسجدوا للذي رُفع عليها حبًّا.
وكما في كلّ عام، اجتمع هذا الأحد 14 أيلول الإخوة الفرنسيسكان، حرّاس الأرض المقدّسة، على جبل الجلجلة ليحتفلوا بهذه الذكرى العظيمة.

في العظة التي ألقاها الأب أُوليسِه ثارثا، نائب حارس الأرض المقدّسة، على جبل الجلجلة، ذكّر بأنّ هذا العيد يدعونا إلى أن نوجّه أنظارنا نحو المصلوب: «إنّ الله أحبّ العالم حتى بذل ابنه الوحيد» (يو 3: 16). الصليب، كما أوضح، هو في آنٍ معًا عرش ومذبح، مكان ألم ومكان مجد.
شدّد الأب ثارثا على أنّ الصليب ليست له قيمة في ذاته، بل في السرّ الذي يكشفه: فالمسيح قد رُفع لا كعلامة ألم فقط، بل كإعلان عن تمجيده. واستحضَرَ آباءَ الكنيسة، مذكّرًا بكيفية تعريف القدّيس يوحنّا الذهبي الفم للصليب بأنّه "العرش الملكي الذي غلب عليه المسيحُ الموتَ".

في قلب التأمّل طريق المسيح الذي، بمروره في مسيرة التواضع والطاعة حتى الموت موت الصليب، رفعه الآب ومجّده. هذه «الكنوسيس»، أي الإخلاء التامّ، هي الطريق المؤدّي إلى الرفعة. وهو ذات الدرب الذي يُدعى المسيحيّون إلى السير فيه: التواضع، الطاعة، الخدمة، والمحبّة المجّانية.

دعا الأب أُوليسِه المؤمنين إلى تثبيت أنظارهم على المصلوب، لأنّه فقط بهذا الطريق ننال الشفاء والتحوّل: «كلّ من نظر بإيمان إلى المسيح المصلوب، يُشفى من لدغات الخطيئة»، كما يعظنا أوريجانوس. فيصير الصليب قوّتنا في التجارب، ونورنا في الظلمات، ورجاءنا في الآلام.
وخُتمت العظة بدعوة إلى التسبيح: فللمسيح المصلوب والممجَّد، الغالبِ الموتِ ورجاؤِنا، الإكرامُ والمجدُ إلى الأبد.
Francesco Guaraldi


