القدس مدينة درب الصليب

تعد صلاة درب الصليب في القدس خبرة فريدة وخاصة. وتتيح الفرصة للحجاج من جميع أنحاء العالم ليستذكروا بوضوح الساعات الأخيرة من حياة يسوع، ويتتبعوا خطواته عبر تلك الطرق التي بدأ فيها كل شيء. 

يعود تاريخ درب الصليب، بالمعنى الحقيقي للكلمة، إلى العصور الوسطى. حيث بدأ الترويج للحج في القرن الثاني عشر، منذ عام 1233، إثر الوجود المستقر للإخوة الأصاغر الفرنسيسكان في "الأماكن المقدسة". 

واليوم يستطيع أولئك الذين يزورون القدس أن يتتبعوا درب الصليب في أربع عشرة مرحلة، من المكان الذي بحسب التقليد التقى فيه المسيح مع بيلاطس البنطي حتى المراحل الأربع الأخيرة في كنيسة القبر المقدس، المكان الذي شهد موت يسوع على الصليب وقيامته.

أنتم مدعوون أيضًا للسير على هذا الدرب وأنتم تتلون الصلاة.

أيها الرب يسوع المسيح،
في طريقك إلى القدس،
أردت أن تخبر تلاميذك ثلاث مرات
بأنك كنت ذاهبا إلى المدينة المقدسة
حيث رُفضتَ، وأدنتَ ومتَ،
لكنك قمتَ في اليوم الثالث.
وعلى طول الطريق دعوتَ كل واحد منا أيضًا 
ليحمل صليبك كلّ يوم ويتبعك،
ذكرتنا أن بذرة، تؤتي ثمارها،
لا بدّ أن تسقط على الأرض وتموت
وبفضلك فهمنا أن أولئك الذين يُبدون استعدادا للتضحية بحياتهم الخاصة
سوف يدخلون الحياة معك،
الحياة الحقيقية الكاملة والمباركة،
الحياة الأبدية وحياة الشركة الأبدية في الحب.
ساعدنا كي نأخذ دعوتك على محمل الجد،
ونتعلم قراءة كل شيء في ضوء عيد الفصح،
وأن نكون قادرين على اتباع خطواتك
ونجعل حياتنا هبةً،
معك، مع الآب والروح القدس
لك الحياة والسيادة والمجد،
أيها الرب القدير، إلى أبد الآبدين.
آمين.
المرحلة الأولى
الحكم على يسوع بالموت
"قَالَ لَهُمْ بِيلاَطُسُ: «فَمَاذَا أَفْعَلُ بِيَسُوعَ الَّذِي يُدْعَى الْمَسِيحَ؟» قَالَ لَهُ الْجَمِيعُ: «لِيُصْلَبْ!» فَقَالَ الْوَالِي: «وَأَيَّ شَرّ عَمِلَ؟» فَكَانُوا يَزْدَادُونَ صُرَاخًا قَائِلِينَ: «لِيُصْلَبْ!»
حِينَئِذٍ أَطْلَقَ لَهُمْ بَارَابَاسَ، وَأَمَّا يَسُوعُ فَجَلَدَهُ وَأَسْلَمَهُ لِيُصْلَبَ".
(إنجيل متى 27: 22-32)

أيها الرب يسوع،
لقد سمحت لنفسك أن تُحاكم ويُحكم عليك كمجرم.
وبهذه الطريقة أيضًا،
تأخذ على عاتقك شر العالم وظلمه،
وكذلك الشر والظلم في حياتي
وفي حياة كل شخص.
ساعدنا كي لا نحكم هكذا حتى لا يُحكم علينا أنفسنا أيضًا.
ساعدنا كي لا نغسل أيدينا من الظلم،
حتى لا نصبح شركاء في الظلم والشر.
ساعدنا كي نلقي بين يديك
الظلم والشر اللذين اقترفناهما
لتصوبهما،
ببراءتك وقداستك.

المرحلة الثانية
يسوع يقبل الصليب
"فَأَخَذَ عَسْكَرُ الْوَالِي يَسُوعَ إِلَى دَارِ الْوِلاَيَةِ وَجَمَعُوا عَلَيْهِ كُلَّ الْكَتِيبَةِ،
فَعَرَّوْهُ وَأَلْبَسُوهُ رِدَاءً قِرْمِزِيًّا،
وَضَفَرُوا إِكْلِيلًا مِنْ شَوْكٍ وَوَضَعُوهُ عَلَى رَأْسِهِ، وَقَصَبَةً فِي يَمِينِهِ. وَكَانُوا يَجْثُونَ قُدَّامَهُ وَيَسْتَهْزِئُونَ بِهِ قَائِلِينَ: «السَّلاَمُ يَا مَلِكَ الْيَهُودِ! 
وَبَصَقُوا عَلَيْهِ، وَأَخَذُوا الْقَصَبَةَ وَضَرَبُوهُ عَلَى رَأْسِهِ.
وَبَعْدَ مَا اسْتَهْزَأُوا بِهِ، نَزَعُوا عَنْهُ الرِّدَاءَ وَأَلْبَسُوهُ ثِيَابَهُ، وَمَضَوْا بِهِ لِلصَّلْبِ".
(إنجيل متى 27: 27-31)

أيها الرب يسوع،
تستوطن النزعة داخلنا
لاضطهاد أولئك الضعفاء وأولئك المخطئين، 
وحتى أولئك الذين يبدون لنا في غاية الطيبة أو القداسة.
كثعبان عندما يدوس على ذيله شخص ما،
يصدر من داخلنا رد فعل فوري جراء أدنى خطأ، 
وأدنى كلمة مؤذية لنا،
وما قد يبدو تقليلا من شأننا.
أنت تتحمل وتدعم:
أولئك الذين يزدرونك ويضربونك،
أولئك الذين يجلدونك ويُكلّلونك بالشواك،
أولئك الذين يهينونك وينظرون إليك كملك زائف،
أولئك الذين يُثقلون كاهليْك بصليب لا تستحقه بالتأكيد.
أنت تتحمل أيضًا وتدعم كل واحد منا، 
إيمانَنا القليل،
رجاءَنا غير المؤكد،
قدرتنا غير الثابتة على الحب.
أنت تتحمل وتدعم،
وتتمنى ألا تعطينا المثال فحسب،
بل النعمة أيضا والقدرة على التصرف مثلك. 

المرحلة الثالثة
يسوع يسقط للمرة الأولى
"لكِنَّ أَحْزَانَنَا حَمَلَهَا، وَأَوْجَاعَنَا تَحَمَّلَهَا. وَنَحْنُ حَسِبْنَاهُ مُصَابًا مَضْرُوبًا مِنَ اللهِ وَمَذْلُولًا. وَهُوَ مَجْرُوحٌ لأَجْلِ مَعَاصِينَا، مَسْحُوقٌ لأَجْلِ آثَامِنَا. تَأْدِيبُ سَلاَمِنَا عَلَيْهِ، وَبِحُبُرِهِ شُفِينَا".
(سفر أشعياء 53: 4-5)

أيها الرب يسوع ،
نحن نعرف ماذا يعني أن تسقط
فنحن نسقط لعدة أسباب،
أحيانا نسقط في لحظة ارتباك،
أحيانا نسقط لأن حِملا ثقيلا قد أوقعنا على الأرض،
أحيانا نسقط لأننا نتعثّر بشيء ما
أو لأن شخصًا ما عرقلنا،
أحيانا نضع أنفسنا، بقصد وغباء،
في أوضاع تجعلنا نسقط.
وأنت تسقط تحت الحمل الكلي لسقطاتنا
وسقطات البشرية جمعاء منذ آدم.
أنت تسقط لتكون قادرا على مواجهة ما يسحقنا.
أنت تسقط لتجعلنا ننهض من جديد وتعيد لنا الرجاء.
شكرا لك، أيها الرب يسوع.

المرحلة الرابعة
يسوع يلتقي أمّه
"وَبَارَكَهُمَا سِمْعَانُ، وَقَالَ لِمَرْيَمَ أُمِّهِ: "هَا إِنَّ هذَا قَدْ وُضِعَ لِسُقُوطِ وَقِيَامِ كَثِيرِينَ فِي إِسْرَائِيلَ، وَلِعَلاَمَةٍ تُقَاوَمُ.
وَأَنْتِ أَيْضًا يَجُوزُ فِي نَفْسِكِ سَيْفٌ، لِتُعْلَنَ أَفْكَارٌ مِنْ قُلُوبٍ كَثِيرَةٍ". وَكَانَتْ أُمُّهُ تَحْفَظُ جَمِيعَ هذِهِ الأُمُورِ فِي قَلْبِهَا".
(إنجيل لوقا 2: 34-35، 51)

أيها الرب يسوع،
أخذتك مريم، أمك، إلى المعبد في أورشليم
عندما كان عمرك بضعة أيام فقط، لتقدمك إلى أبيك،
نبوءة حياة مبكرة تُقدّم من أجل الحب،
شاركت هي نفسها فيها. 
والآن تلتقي بك على درب الصليب،
على طريق الإتمام الكامل لتلك النبوءة،
التي ستكون هدية حب لحياتك كلها،
حتى آخر قطرة دم،
حتى آخر نفس.
هي من منحتك الحياة،
تكون بجانبك وقت منح الحياة.
هي من منحتك الحياة، 
وهي بجانب كل واحد منا –الآن-
وتمثّل الدعم الأمومي لنا في منح الحياة.

المرحلة الخامسة
يسوع يتلقى المساعدة من سمعان القيرواني 
"وَفِيمَا هُمْ خَارِجُونَ وَجَدُوا إِنْسَانًا قَيْرَوَانِيًّا اسْمُهُ سِمْعَانُ، فَسَخَّرُوهُ لِيَحْمِلَ صَلِيبَهُ".
(إنجيل متى 27: 32)
"نستذكر قول يَسُوعُ المسيح: «إِنْ أَرَادَ أَحَدٌ أَنْ يَأْتِيَ وَرَائِي فَلْيُنْكِرْ نَفْسَهُ وَيَحْمِلْ صَلِيبَهُ وَيَتْبَعْنِي".
(إنجيل متى 16: 24)

أيها الرب يسوع،
سمعان القيرواني ليس متطوعًا
بمد يد العون إليك لحمل الصليب،
فهو رجل مجبر على ذلك،
بعد جهد يوم قضاه في الحقول،
هذا يحدث لنا أيضا، في بعض الأحيان،
فامتياز دعوته ليحمل معك
ثِقل المعاناة،
ربما يكون في البداية على مضض
لأن لدينا ما يكفي بالفعل
من أعمالنا وصلباننا،
ثم نكتشف بالتدريج أنها هبة
أن نكون قادرين على قطع مسافة هذا المسار معك،
وهذا ما يُضفي مغزى جديدا لسيرنا،
لأعمالنا اليومية،
لحياتنا الممنوحة.

المرحلة السادسة
فيرونيكا تمسح وجه يسوع
"نَبَتَ قُدَّامَهُ كَفَرْخٍ وَكَعِرْق مِنْ أَرْضٍ يَابِسَةٍ، لاَ صُورَةَ لَهُ وَلاَ جَمَالَ فَنَنْظُرَ إِلَيْهِ.
مُحْتَقَرٌ وَمَخْذُولٌ مِنَ النَّاسِ، رَجُلُ أَوْجَاعٍ وَمُخْتَبِرُ الْحَزَنِ، وَكَمُسَتَّرٍ عَنْهُ وُجُوهُنَا، مُحْتَقَرٌ فَلَمْ نَعْتَدَّ بِهِ".
(سفر أشعياء 53: 2-3)

أيها الرب يسوع ،
في وجه وعيني كل رجل
يكمن جوهر روحه
وتوليفة حياته.
في وجهك وفي عينيْك،
يبدو وجه الله غير المرئي،
مكلوما يكسوه التراب والدم،
ليشع علينا بالرحمة والسلام.
أعطيت فيرونيكا هبة،
هي الصورة الأولى والحقيقية لك،
لكي تُعبد في الوجود،
وتتيح لنا إعادة خلق أنفسنا
على صورتك.

المرحلة السابعة
يسوع يسقط للمرة الثانية
"أَنْ لَيْسَ لَنَا رَئِيسُ كَهَنَةٍ غَيْرُ قَادِرٍ أَنْ يَرْثِيَ لِضَعَفَاتِنَا، بَلْ مُجَرَّبٌ فِي كُلِّ شَيْءٍ مِثْلُنَا، بِلاَ خَطِيَّةٍ". (رسالة بولس الرسول إلى العبرانيين 4: 15)

أيها الرب يسوع،
ماذا يعني لنا الشعور بالتضامن والمشاركة؟
لقد أظهرته لنا:
هذا يعني أنك أنزلتَ نفسك إلى مستوى وضعنا البشري،
لتختبر وتشعر بما نحن نشعر،
في إنسانيتنا وهشاشتنا،
في كل شيء وإلى الأبد،
تماما،
باستثناء الخطيئة.
إن إنزال نفسك إلى منزلتنا هو الذي يرفعنا،
وجعلُ نفسك صغيرًا هو ما يكشف عن عظمتنا الحقيقية،
ولعل سقوطك هو الذي ينتشلنا من كل سقوط،
بما في ذلك الخطيئة.
شكرا لك، أيها الرب يسوع.

المرحلة الثامنة
نساء أورشليم يبكين على يسوع
"وَتَبِعَهُ جُمْهُورٌ كَثِيرٌ مِنَ الشَّعْبِ، وَالنِّسَاءِ اللَّوَاتِي كُنَّ يَلْطِمْنَ أَيْضًا وَيَنُحْنَ عَلَيْهِ.
فَالْتَفَتَ إِلَيْهِنَّ يَسُوعُ وَقَالَ: «يَا بَنَاتِ أُورُشَلِيمَ، لاَ تَبْكِينَ عَلَيَّ بَلِ ابْكِينَ عَلَى أَنْفُسِكُنَّ وَعَلَى أَوْلاَدِكُنَّ،
لأَنَّهُ هُوَذَا أَيَّامٌ تَأْتِي يَقُولُونَ فِيهَا: طُوبَى لِلْعَوَاقِرِ وَالْبُطُونِ الَّتِي لَمْ تَلِدْ وَالثُّدِيِّ الَّتِي لَمْ تُرْضِعْ!
لأَنَّهُ إِنْ كَانُوا بِالْعُودِ الرَّطْبِ يَفْعَلُونَ هذَا، فَمَاذَا يَكُونُ بِالْيَابِسِ؟".
(إنجيل لوقا 23: 27-29، 31)

أيها الرب يسوع،
تواصل الكثير من الأمهات البكاء
على أنفسهن وأطفالهن،
بحسب نبوءتك،
في البلدان التي دمرتها الحرب بسبب الظلم والجوع،
وفي البلدان التي دُمرت تماما
بوهم الجنات المصطنعة
وثقافة الهدر.
عزّي هؤلاء الأمهات الكثيرات
اللواتي جفت دموعهن،
لعلهن يستطعن أن يخلدن إلى الراحة مرة أخرى.
وامنح كل واحد منا قلبًا أموميًا
لاستعادة الإنسانية إلى عالمنا هذا.

المرحلة التاسعة
يسوع يسقط للمرة الثالثة
"تَعَالَوْا إِلَيَّ يَا جَمِيعَ الْمُتْعَبِينَ وَالثَّقِيلِي الأَحْمَالِ، وَأَنَا أُرِيحُكُمْ.
اِحْمِلُوا نِيرِي عَلَيْكُمْ وَتَعَلَّمُوا مِنِّي، لأَنِّي وَدِيعٌ وَمُتَوَاضِعُ الْقَلْبِ".
(إنجيل متى 11: 28-29)

أيها الرب يسوع،
السقوط الثالث هو الذي يشير إلى الاتجاه
لذلك أنت تذكرنا أنه ليس من المهم 
كم مرة نسقط
بل كم مرة ندعك ترفعنا 
لنقتفي خطاك حتى النهاية،
حتى اللحظة التي يجري فيها كل شيء معك.
أنت تجعلنا ننهض على أقدامنا،
لنستأنف السير،
ربما نقع مرة أخرى،
لكننا نشجع أنفسنا مجددا على النهوض مرة أخرى
لنتسلق الجبل المقدس،
حيث يجري كل شيء معك.
شكرا لك أيها الرب يسوع.

المرحلة العاشرة
الجنود يتقاسمون ثياب يسوع
"ثُمَّ إِنَّ الْعَسْكَرَ لَمَّا كَانُوا قَدْ صَلَبُوا يَسُوعَ، أَخَذُوا ثِيَابَهُ وَجَعَلُوهَا أَرْبَعَةَ أَقْسَامٍ، لِكُلِّ عَسْكَرِيٍّ قِسْمًا. وَأَخَذُوا الْقَمِيصَ أَيْضًا. وَكَانَ الْقَمِيصُ بِغَيْرِ خِيَاطَةٍ، مَنْسُوجًا كُلُّهُ مِنْ فَوْقُ.
فَقَالَ بَعْضُهُمْ لِبَعْضٍ: «لاَ نَشُقُّهُ، بَلْ نَقْتَرِعُ عَلَيْهِ لِمَنْ يَكُونُ». لِيَتِمَّ الْكِتَابُ الْقَائِلُ: «اقْتَسَمُوا ثِيَابِي بَيْنَهُمْ، وَعَلَى لِبَاسِي أَلْقَوْا قُرْعَةً». 
(إنجيل يوحنا 19: 23-24)

أيها الرب يسوع،
الرجل الأول، الذي خُلق على صورتك ومثالك،
كان عارياً في جنة عدن، لا يُخالجه شعور بالخجل،
حتى اليوم الذي منحته ثوبا
لتحميه من الخوف ومن الهشاشة.
الآن أنت بدون ثياب،
هذه لفتة تظهر الرغبة في إذلالك
وانتزاع كرامتك.
أنت تُجرَّد من ملابسك
لتُلبِس كل واحد منا ثيابا جديدة،
من ثوبك المنسوج من قطعة واحدة،
من كرامة لا نستحقها
بحيث لا يستطيع أن ينزعها عنا أحد. 

المرحلة الحادية عشرة
يسوع يُسمّر على الصليب
وَلَمَّا مَضَوْا بِهِ إِلَى الْمَوْضِعِ الَّذِي يُدْعَى «جُمْجُمَةَ» صَلَبُوهُ هُنَاكَ مَعَ الْمُذْنِبَيْنِ، وَاحِدًا عَنْ يَمِينِهِ وَالآخَرَ عَنْ يَسَارِهِ.
فَقَالَ يَسُوعُ: يَا أَبَتَاهُ، اغْفِرْ لَهُمْ، لأَنَّهُمْ لاَ يَعْلَمُونَ مَاذَا يَفْعَلُونَ. وَإِذِ اقْتَسَمُوا ثِيَابَهُ اقْتَرَعُوا عَلَيْهَا.
وَكَانَ وَاحِدٌ مِنَ الْمُذْنِبَيْنِ الْمُعَلَّقَيْنِ يُجَدِّفُ عَلَيْهِ قَائِلًا: «إِنْ كُنْتَ أَنْتَ الْمَسِيحَ، فَخَلِّصْ نَفْسَكَ وَإِيَّانَا!
فَأجَابَ الآخَرُ وَانْتَهَرَهُ قَائِلًا: «أَوَلاَ أَنْتَ تَخَافُ اللهَ، إِذْ أَنْتَ تَحْتَ هذَا الْحُكْمِ بِعَيْنِهِ؟
أَمَّا نَحْنُ فَبِعَدْل، لأَنَّنَا نَنَالُ اسْتِحْقَاقَ مَا فَعَلْنَا، وَأَمَّا هذَا فَلَمْ يَفْعَلْ شَيْئًا لَيْسَ فِي مَحَلِّهِ.
ثُمَّ قَالَ لِيَسُوعَ: اذْكُرْنِي يَا رَبُّ مَتَى جِئْتَ فِي مَلَكُوتِكَ.
فَقَالَ لَهُ يَسُوعُ: الْحَقَّ أَقُولُ لَكَ: إِنَّكَ الْيَوْمَ تَكُونُ مَعِي فِي الْفِرْدَوْسِ".
(إنجيل لوقا 23: 33-43)

أيها الرب يسوع،
تذكرني عندما تكون في ملكوتك
وافتح لي اليوم أيضًا
أبواب جنتك،
أنا الذي ما أزال أحمل جروح الخطيئة،
أنا الذي ما أزال أكافح من أجل الثقة بنفسي،
أنا الذي أود أن أنزل عن الصليب
بدلاً من البقاء بجوارك مباشرةً.
أيها الرب يسوع،
واصل التشفع لنا نحن الخطاة،
لأننا لا نعرف حتى ما نقوم به،
واطلب من الآب
الذي يقبل هبة حياتك،
أن يُنزل على إنسانيتنا اللاواعية 
رحمته ومغفرته.

المرحلة الثانية عشرة
يسوع يموت على الصليب
"بَعْدَ هذَا رَأَى يَسُوعُ أَنَّ كُلَّ شَيْءٍ قَدْ كَمَلَ، فَلِكَيْ يَتِمَّ الْكِتَابُ قَالَ: "أَنَا عَطْشَانُ"
وَكَانَ إِنَاءٌ مَوْضُوعًا مَمْلُوًّا خَلًا، فَمَلأُوا إِسْفِنْجَةً مِنَ الْخَلِّ، وَوَضَعُوهَا عَلَى زُوفَا وَقَدَّمُوهَا إِلَى فَمِهِ.
فَلَمَّا أَخَذَ يَسُوعُ الْخَلَّ قَالَ: «قَدْ أُكْمِلَ». وَنَكَّسَ رَأْسَهُ وَأَسْلَمَ الرُّوحَ.
وَأَمَّا يَسُوعُ فَلَمَّا جَاءُوا إِلَيْهِ لَمْ يَكْسِرُوا سَاقَيْهِ، لأَنَّهُمْ رَأَوْهُ قَدْ مَاتَ.
لكِنَّ وَاحِدًا مِنَ الْعَسْكَرِ طَعَنَ جَنْبَهُ بِحَرْبَةٍ، وَلِلْوَقْتِ خَرَجَ دَمٌ وَمَاءٌ.
(إنجيل يوحنا 19: 28-30، 33-34)

أيها الرب يسوع،
عندما تطلب أن تشرب، 
ذلك لأنك تريد أن تروي عطشنا.
هذا ما قلته للمرأة السامرية.
الآن بعد أن تم كل شيء،
وأنت على وشك إكمال مغزى القصة،
بوصول التجسد إلى نهايته،
إفتح لنا مصدرا جديدا،
فمن جانبك يتدفق ماء ودم،
نهر ينقي ويطفئ ويشفي،
نهر يستمر في التدفق 
إلى الأبد
ويجعل الجلجلة قلب القدس السماوية.

المرحلة الثالثة عشرة
يسوع يُنزّل عن الصليب
وَكَانَتْ هُنَاكَ نِسَاءٌ كَثِيرَاتٌ يَنْظُرْنَ مِنْ بَعِيدٍ، وَهُنَّ كُنَّ قَدْ تَبِعْنَ يَسُوعَ مِنَ الْجَلِيلِ يَخْدِمْنَهُ.. 
وَلَمَّا كَانَ الْمَسَاءُ، جَاءَ رَجُلٌ غَنِيٌّ مِنَ الرَّامَةِ اسْمُهُ يُوسُفُ، وَكَانَ هُوَ أَيْضًا تِلْمِيذًا لِيَسُوعَ.
فَهذَا تَقَدَّمَ إِلَى بِيلاَطُسَ وَطَلَبَ جَسَدَ يَسُوعَ. فَأَمَرَ بِيلاَطُسُ حِينَئِذٍ أَنْ يُعْطَى الْجَسَدُ".
(إنجيل متى 27: 55، 57-58)

أيها الرب يسوع،
سقط جسدك الهامد عن الصليب،
ونزل إلى هاوية الموت،
بينما أنت الكلمة الأبدية الخالدة
يوسف ونيقوديموس والنساء
كفّنوا الجسد الفاقد للحياة بسرعة 
بينما أنت الكلمة الأبدية الخالدة 
أنت تستنهض من بين الأموات
الإنسانية ذات الأصول والخلق بأكمله.
يبدو أن الموت قد ساد،
لكنك أنت الكلمة الأبدية الخالدة
فالبذرة الإلهية المدفونة في تاريخنا
غدت تزهر بالفعل. 

المرحلة الرابعة عشرة
يسوع يُدفن في القبر
"فَأَخَذَ يُوسُفُ الْجَسَدَ وَلَفَّهُ بِكَتَّانٍ نَقِيٍّ، وَوَضَعَهُ فِي قَبْرِهِ الْجَدِيدِ الَّذِي كَانَ قَدْ نَحَتَهُ فِي الصَّخْرَةِ، ثُمَّ دَحْرَجَ حَجَرًا كَبِيرًا عَلَى بَاب الْقَبْرِ وَمَضَى.
وَكَانَتْ هُنَاكَ مَرْيَمُ الْمَجْدَلِيَّةُ وَمَرْيَمُ الأُخْرَى جَالِسَتَيْنِ تُجَاهَ الْقَبْرِ.

أيها الرب يسوع،
تسعة أشهر بقيتَ في رحم مريم
عندما عبرت العتبة
التي تفصل الأبدية عن الزمن
فصرتَ جسداً.
والآن يحملك رحم القبر لثلاثة أيام،
قبل أن تجتاز إلى الأبد
العتبة التي تفصل حياتنا البشرية
عن تمام العيش في رحاب الله
لتولد فيه من جديد
كلُّ إنسانيتنا
إلى الأبد
.
نضع على الحجر العاري،
بجانب جسدك الهامد،
موتنا البشري أيضا
وكلّ كرب وخوف واضطراب،
كل دمعة وبكاء.
ونبقى صامتين.

خاتمة
دعونا نضع أنفسنا في مكان مثالي داخل مبنى القبر المقدس في القدس، في المكان الذي استقبل جسد يسوع مساء يوم الجمعة العظيمة حتى صباح عيد الفصح، ورآه يجتاز الموت إلى القيامة. دعونا نتوقف لبضع ثوان في حالة صمت وسجود. ثم نصلي:

أيها الرب يسوع،
أضع يدي وجبهتي
على هذا الغطاء الرخامي
الذي يغطي ويحفظ الصخرة
التي شعر عليها جسدك طوال ثلاثة أيام
بتجربة الحياة والموت
التي تحوّلت إلى السر الأسمى.

أعلم أنك هنا تجاوزت العتبة 
لتدخل ظلمة العدم،
لعيش عذاب 
يوم قصير،
في مصيرنا نحو الموت.

أعلم أنه هنا، بين الليل والفجر،
ثمة خميرة أبدية في الزمن،
أنت أذبتَ الموت إلى الأبد،
لتعيدنا في النهاية إلى الآب،
وهو موئل الجميع وملاذهم.

أضع يدي وجبهتي
على هذا الغطاء الرخامي،
أركع وأقبّل الحجر
وأشعر أنني أستطيع أن أؤمن هنا،
أستطيع أن أثق وأثق
أنه يمكنني هنا أن أكسب رجاء الأبدية 
في اقوى حب للموت.
آمين.

ساعدوا حراسة الأرض المقدسة للحفاظ على مزارات الفداء،
ودعم الحجارة الحية التي تواصل سرد قصة الخلاص.