الأب فرانشيسكو باتون - حارس الأراضي المقدسة

العنوان: " فَوَلَدَتِ ابْنَهَا الْبِكْرَ وَقَمَّطَتْهُ وَأَضْجَعَتْهُ فِي الْمِذْوَدِ" (لوقا 2: 7)

قبل ثمانية قرون، كانت لدى القديس فرنسيس نعمة لكي يأتي حاجا إلى الأرض المقدسة. ودون أن يحمل معه سلاحا التقى في تلك المناسبة مع سلطان مصر وأخبره بتعاليم الإنجيل .
وربما بفضل هذا اللقاء، تمكن القديس فرنسيس من زيارة هذا المكان الخاص ، مغارة الميلاد في بيت لحم ، حيث وضعت مريم العذراء ابنها يسوع ، بكل حب ورعاية ، بعد أن أنجبته وقمطته بثياب بسيطة.
وربما هنا أيضا ، كان القديس فرنسيس قد تأمل في المكان، الذي ما زال بإمكاننا نحن والحجاج رؤيته اليوم : المذود والهيكل الذي يتم الاحتفال فيه بالقربان المقدس.
ربما لهذا السبب أراد بعد ذلك، أن يقوم بالاحتفال بعيد الميلاد في مدينة كريتشو بهذه العناصر البسيطة: مذود فارغ ،وهيكل من أجل الاحتفال بالقربان المقدس . وقد ذكّرنا البابا فرنسيس بهذا أيضا أثناء زيارته الأخيرة لمدينة كريتشو، وكذلك  في الرسالة الرسولية المكرسة للإيماءة الرائعة لمشهد المهد.
يتحدث القديس فرنسيس نفسه إلينا في العديد من "كتاباته" في نفس الوقت ، عن ولادة يسوع من مريم، وعن تواجده المتواضع في الإفخارستيا ، كما في التوصيات الأولى التي يخبرنا فيها:
"هوذا ابن الله يتواضع كل يوم، كما لو كان ينزل من المقعد الملكي إلى رحم العذراء؛ إنه يأتي هو نفسه إلينا في كل يوم، يأتي بصورة متواضعة، ينزل من حضن الآب إلى الهيكل، ويكون بين يدي الكاهن ".
(القديس فرنسيس، القوانين والتوصياتالأولى، 16-18: 144)
هذا المكان، مهد بيت لحم، أصبح غنيا هذا العام بهبة البابا فرنسيس لنا، بذخيرة من المذود المقدس الذي وضعت فيه مريم الطفل يسوع. وإن هذه الذخيرة، وهذا الهيكل الذي نحتفل فيه بالقربان المقدس كل يوم، يجب أولا وقبل كل شيء، أن يملأ قلوبنا بالدهشة والامتنان. يا له من عجب: إن يستمر ابن الله الذي أصبح طفلا، في تقديم نفسه لنا بطريقة متواضعة من خلال القربان المقدس. وهكذا، يصبح كل هيكل مذود بيت لحم، كما تصبح يدا الكاهن أيضا مذود بيت لحم، ويصبح كل واحد منا مذود بيت لحم، حيث يكون ابن الله بكل حب وبتواضع وعفة.

آمل أن يؤدي بنا الاحتفال بعيد الميلاد إلى متابعة ومحاكاة تواضع الله: فليكن المذود والهيكل، المكان الذي نتلقى فيه هدية ابن الله، الذي يتواضع هو نفسه من أجلنا، ملتزمين أيضا، أن نجعل أنفسنا متواضعين، وأن نبذل أنفسنا في كل يوم.
 إلى أولئك المهمشين والمعرضين للذل، إلى أولئك الذين يعانون بسبب الغطرسة والعنف والحرب، إلى أولئك الذين يشعرون أن الفرح والأمل قد تلاشى، إلى كل واحد منكم وإلى عائلاتكم : 
عيد ميلاد سعيد من مذود بيت لحم،
عيد ميلاد سعيد من هيكل بيت لحم،
عيد ميلاد سعيد من المكان الذي أصبح ابن الله فيه طفلا من أجل خلاصنا!