افتتاح معرض"الكتاب المقدس في حركته": بالتعاون مع جامعة القلب الأقدس في ميلانو


تتوفر لدينا اليوم حوالي أربعين نسخة مختلفة من الكتاب المقدس، تم الحصول عليها من المكتبة العامة التابعة لحراسة الأراضي المقدسة، وهي معروضة الآن لدى الكوريا التابعة للحراسة في القدس. أعطي لهذا المعرض عنوان: "الكتاب المقدس في حركته" (The Bible on the move)، ويمكن زيارته ما بين السادس والثامن من شهر تشرين الثاني.

إن النسخ التي يتم حالياً عرضها تسترعي الإنتباه بصورة خاصة. وتكتسي اثنتين منها أهمية خاصة: فالنسخة الأولى هي الترجمة الايطالية للكتاب المقدس، وهي طبعة جديدة للنسخة التي تمت ترجمتها في عام 1493، والتي لا يوجد منها اليوم سوى عشر نسخ حول العالم. أما النسخة الثانية المعروضة، فهي الانجيل باللغة العربية يقابله النص اللاتيني، التي تمت طباعتها في روما عام 1591 للكنائس الشرقية، وهي تشير بذلك إلى الإنفتاح الثقافي على الشرق.

وكما أشار إليه البروفيسور ادواردو باربييري، المدرس لدى الجامعة الكاثوليكية والمدير العلمي للمشروع، فإن: "الكتاب المقدس هو كتاب يقدم نفسه دائماً بطرق مختلفة، تتغير وتتبدل باستمرار". أولاً على شكل لفائف ومن ثم في كتب قديمة مطبوعة أو مكتوبة بخط اليد: يسير بنا المعرض في رحلة تتيح لنا أن ندرك لماذا الكتاب المقدس هو على النقيض من سائر النصوص المتحجرة؛ فهو نص "متحرك" يصب تركيزه على علاقة الصداقة التي تربط بين الله والانسان.

وإن هذه السنة هي السنة السادسة على التوالي التي تتعاون فيها المكتبة التابعة لحراسة الأراضي المقدسة مع مركز البحث الأوروبي عن الكتب والطباعة والمكتبات في جامعة القلب الأقدس الكاثوليكية في ميلانو وجمعية الأرض المقدسة، لإقامة معرض يتناول هذا الإرث الغني الذي يضم أقدم الكتب المحفوظة في المكتبة. من ناحيته، شدد نائب الحارس، الأب دوبرومير ياشتال، في كلمته التي ألقاها أثناء افتتاح المعرض صباح اليوم السادس من شهر تشرين الثاني، على السببين اللذين لأجلهما تمت هذه المبادرة، وهما: أولاً أهمية التركيز على قيمة الغنى الثقافي القديم الذي تملكه الحراسة، وثانياً استخدام الثقافة كأساس للحوار واللقاء والمشاركة مع من يختلف عنا. يشكل هذا المعرض فرصة فريدة للتعرف على معتقدات وقصص مختلفة تحيط بالكتابات المقدسة اليهودية والمسيحية، وهي فرصة للقاء والتبادل.

من ناحيته، قدم مسؤول المكتبة العامة التابعة للحراسة، الأب ليونيل غوه أثناء خطابه، الشكر لسائر الجمعيات التي ساهمت في تنظيم هذا المعرض المتجدد باستمرار رغم انها السنة السادسة له على التوالي. وقد شدد الأب ليونيل، بصورة خاصة، على الدعم الذي يقدمه البروفيسور باربييري، والذي يتكفل كل عام بمرافقة الطلاب الذين يتبعون مساقه ضمن مستوى البكلوريوس، للقيام بخبرة تطوع داخل المكتبة، مظهراً عناية فريدة في دعم عملية تنظيم وادارة هذه الأعمال الأدبية القديمة.

شكل هذا المعرض فرصة لوسم علاقة الشراكة التي تجمع بين مكتبة الحراسة من ناحية، ومتحف الطباعة التابع لمونتيبولتشيانو (ايطاليا) من ناحية أخرى، بطابع رسمي. وتجدر الإشارة إلى أن مؤسس هذا المتحف هو المحامي باولو تييتسي، الذي تستهويه عملية جمع الكتب القديمة، وقد نجح في اطلاق مشروع يهدف لأن يكون مكاناً مخصصاً لمساعدة ودعم الأعمال التي تساهم في النهوض بالثقافة.

قام الطلبة بتقديم خدمتهم للمكتبة وعمل تصنيف لمحتوياتها ضمن مجموعة من الفهارس التي يمكن الوصول اليها عبر شبكة الانترنت من خلال العنوان التالي: https://www.bibliothecaterraesanctae.org/ .